أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن القرآن الكريم يربّي الإنسان على عدم تزكية النفس أو الادعاء بما ليس فيه، موضحًا أن التزكية الحقيقية لا يملكها الإنسان وإنما هي بيد الله تعالى وحده، وفقًا لقوله عز وجل: {بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ}.
وأوضح "جمعة" عبر صفحته الرسمية أن من يزكي نفسه على غير الحقيقة إنما يخالف الواقع ويقع في نوع من الافتراء، مشيرًا إلى أن هذا السلوك يتعارض مع المنهج القرآني الذي يدعو إلى التواضع وردّ الفضل إلى الله، وعدم الاغترار بالذات أو الأعمال.
وأضاف أن الكذب يُعد من أخطر السلوكيات التي تهدد تماسك المجتمعات، لافتًا إلى أنه سبب مباشر في هدم العلاقات الإنسانية وتقويض الثقة بين الأفراد، بينما يمثل الصدق الأساس المتين لبناء المجتمعات واستقرارها، وأكد أن العلاقات التي تُبنى على الكذب تظل هشة وسريعة الانهيار.
وأشار إلى أن القرآن الكريم وصف الكذب بأنه إثم بيّن واضح لا يحتاج إلى جدال، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا}، موضحًا أن خطورته لا تقتصر على صاحبه فقط، بل تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.
وشدد مفتي الجمهورية الأسبق على أن الصدق واجب في العلاقة مع الله ومع النفس ومع الآخرين، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، معتبرًا أنه سبيل النجاة الحقيقي لأنه يقوم على الوضوح والاستقامة والثقة.
ولفت إلى أن القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى “النظر” بمعناه الواسع، أي التأمل والتفكر في الأسباب والنتائج، وليس مجرد الرؤية البصرية، موضحًا أن هناك نظرًا بالبصر وآخر بالبصيرة، وكلاهما مطلوب لفهم الواقع وتصحيح المفاهيم.
واستشهد بقول الله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}، مؤكدًا أنها دعوة قرآنية لدراسة ظاهرة الكذب وتحليل أسبابها وصورها وآثارها، ومن بينها طلب المنفعة أو الهروب من العقوبة.
وأشار "جمعة" إلى أن تربية الأطفال على الصدق تحتاج إلى وعي تربوي يقوم على الإقناع وفهم الدوافع، وليس مجرد العقاب، مشيرًا إلى أن إصلاح الإنسان والمجتمع يبدأ من الصدق وترك الادعاء، ومحاسبة النفس، وردّ الفضل إلى الله تعالى.




