قبل توجّههما إلى مدينة إيفيان الفرنسية، للمشاركة فى أعمال القمة الثانية والخمسين لمجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الإثنين، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات الشقيقة، بقصر الاتحادية، وعقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدى البلدين، أعقبها لقاء ثنائى، ومأدبة غداء، أقامها الرئيس السيسى تكريمًا لضيف مصر الكبير والوفد المرافق له.
مرحبًا بأخيه، ضيف مصر العزيز، والوفد المرافق له، أكد الرئيس السيسى خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية وطابعها الاستراتيجى الراسخ عبر الأعوام، مُجددًا موقف مصر الثابت فى دعم استقرار وسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ومساندة كل الخطوات، التى تتخذها قيادتها للحفاظ على سلامة أراضيها وأمن ومقدرات شعبها. كما كرّر تشديده على أن أمن الإمارات ودول الخليج العربى يُعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وعلى التزام مصر بدعم ومساندة كل الدول العربية الشقيقة. ومع إعرابه عن تقديره البالغ لكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، أكد الرئيس الإماراتى الطابع الاستثنائى للأواصر والصلات الشعبية والرسمية بين البلدين، وحرصه على التشاور المستمر مع الرئيس السيسى حول مختلف المستجدات، سواء على صعيد العلاقات الثنائية، أو الأوضاع الإقليمية الراهنة. كما أعرب الشيخ محمد بن زايد عن تقدير بلاده لموقف الرئيس السيسى الداعم لدولة الإمارات ودول الخليج العربى.
تشارك مصر والإمارات، وعدد من الدول المدعوة، فى «قمة السبع»، بصفة دولة شريكة، تلبية لدعوة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الذى تتولى بلاده رئاسة الدورة الحالية. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن الرئيس السيسى سبق أن شارك فى الدورة الخامسة والأربعين للقمة، سنة ٢٠١٩، التى استضافتها فرنسا، أيضًا، خلال تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى. وقد تكون الإشارة مهمة، كذلك، إلى أن اجتماعات الدورة الحالية، من المقرر أن تتناول تعزيز النمو الاقتصادى العالمى، وسبل تسوية الأزمات الجيوسياسية الدولية ومواجهة انعكاساتها على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، إضافة إلى بحث سبل تسريع الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة، وأوجه التعاون الدولى فى مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعى.
المهم، هو أن زيارة رئيس دولة الإمارات للقاهرة، جاءت فى إطار التشاور المستمر والوثيق بين قيادتى البلدين. ولعلك تتذكر أن الرئيس السيسى كان قد زار الدولة الشقيقة، خلال مارس ومايو الماضيين، فى إطار جولات خليجية شملت السعودية والبحرين وقطر وسلطنة عمان، وأكد لقادة الدول الخمس استعداد مصر لتقديم كل أشكال الدعم اللازم، للحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج، والدول العربية إجمالًا. وكلهم، اتفقوا على تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة عبر المفاوضات، واحتواء التوتر، بما يحافظ على وحدة وسلامة دول المنطقة ومقدرات شعوبها.
من هذا المنطلق، رحب رئيسا مصر والإمارات، خلال لقائهما أمس، بالاتفاق الأمريكى الإيرانى، الذى تم التوصل إليه مؤخرًا، بشأن وقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. كما بحثا عددًا من القضايا الإقليمية، محلّ الاهتمام المشترك، وتوافقا على أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية، للحفاظ على أمن ومصالح دول الشرق الأوسط فى المرحلة المقبلة. وفى هذا السياق، استعرض الرئيس السيسى رؤية مصر تجاه التعامل مع الوضع فى المنطقة، القائمة على دعم الحلول السلمية الشاملة والمستدامة، بهدف استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين، وتوجيه جهود الدول نحو التنمية، بدلًا من إهدار مقدرات الشعوب فى النزاعات.
.. وتبقى الإشارة إلى أن مشاركة مصر فى أعمال القمة الثانية والخمسين لمجموعة السبع، التى تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا واليابان، تأتى تأكيدًا للدور المصرى المحورى فى دفع جهود التنمية والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، ومن المقرر أن يلتقى الرئيس السيسى، على هامش أعمال واجتماعات القمة، الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وعددًا من قادة الدول المشاركة.




