أعلن النائب حسام خليل، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، موافقته من حيث المبدأ على مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 / 2027.
وقال خليل، في كلمته خلال الجلسة العامة لمجلس النواب: "أتحدث بشأن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 / 2027، في ظل ظروف استثنائية يمر بها العالم والمنطقة، تتسم باضطرابات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، تفرض على الدولة المصرية تحديات كبيرة وتتطلب في الوقت ذاته قدرًا عاليًا من التخطيط والمرونة والقدرة على إدارة المخاطر، ولا شك أن مشروع الموازنة المعروض يتضمن عددًا من المؤشرات الإيجابية المهمة التي تستحق الإشادة، وفي مقدمتها استهداف تحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى، والاستمرار في دعم قطاعات التنمية البشرية باعتبارها الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، من خلال زيادة مخصصات قطاعات الصحة والتعليم، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، ورفع الأجور وتحسين دخول العاملين بالدولة، فضلًا عن تبني سياسات مالية أكثر مرونة للتحوط من التداعيات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن استمرار الدولة في توجيه الإنفاق نحو الفئات الأولى بالرعاية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، يعكس حرص القيادة السياسية والحكومة على الحفاظ على التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية، ولكن في المقابل، فإن القراءة الموضوعية للموازنة تفرض علينا التوقف أمام عدد من التحديات والملاحظات المهمة، وفي مقدمتها استمرار الارتفاع الكبير في أعباء الدين العام، سواء فيما يتعلق بأقساط الدين أو فوائد الدين، حيث تلتهم خدمة الدين جزءًا ضخمًا من الإنفاق العام، وهو ما يحد من قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر للاستثمار في القطاعات الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وتابع خليل: كما أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في التوزيع الجغرافي للاستثمارات والمخصصات المالية، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة التنموية بين المحافظات، خاصة محافظات الصعيد التي ما زالت تعاني من فجوات تنموية واضحة رغم ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية، وأخص بالذكر محافظة الفيوم، التي تحتاج إلى اهتمام أكبر في مشروع الموازنة القادم، وزيادة مخصصاتها الاستثمارية والخدمية، لعدة اعتبارات مهمة، أولًا: القطاع الصحي، حيث تشهد المحافظة تنفيذ وتطوير عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية، وهو ما يتطلب توفير الاعتمادات المالية اللازمة للتشغيل والتجهيز والكوادر الطبية، حتى تتحول هذه المنشآت إلى خدمات فعلية يستفيد منها المواطن، وثانيًا: ملف الطرق، حيث لا تزال العديد من الطرق الرئيسية والفرعية بالمحافظة بحاجة إلى رفع الكفاءة والتطوير، بما يحقق السلامة المرورية ويدعم حركة التنمية والاستثمار، وثالثًا: المرافق الأساسية، والتي تشمل مياه الشرب والصرف الصحي والغاز الطبيعي والكهرباء وشبكات الاتصالات، حيث لا تزال هناك مناطق عديدة تحتاج إلى استكمال الخدمات أو تحسين جودتها بما يتناسب مع احتياجات المواطنين.
وقال عضو مجلس النواب إن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم الاعتمادات المدرجة في الموازنة فقط، وإنما بمدى انعكاس هذه الاعتمادات على حياة المواطنين في القرى والمراكز والمحافظات المختلفة، وبمدى شعور المواطن بأن هناك تحسنًا ملموسًا في جودة الخدمات التي يحصل عليها، وواصل قائلا: إن دعمنا لمشروع الموازنة لا يمنعنا من المطالبة بمزيد من التركيز على الملفات التي تمس حياة المواطن اليومية، ومزيد من الاهتمام بمحافظات الصعيد والمحافظات الأقل حظًا في التنمية، حتى تتحقق العدالة المكانية والتنموية التي نص عليها الدستور.
واختتم النائب حسام خليل، كلمته، مؤكدا أن النجاح الحقيقي لأي موازنة عامة لا يقاس بالأرقام والمؤشرات وحدها، وإنما يقاس بمدى شعور المواطن البسيط بنتائجها على أرض الواقع؛ في مستشفى تقدم خدمة صحية لائقة، ومدرسة توفر تعليمًا جيدًا، وطريق آمن، وفرصة عمل كريمة، ودخل يواكب معدلات التضخم ويحفظ كرامة الأسر المصرية، ومعاش يوفر حياة إنسانية تليق بمن أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وتابع: المواطن المصري ينتظر أن تترجم الأرقام إلى واقع، والخطط إلى خدمات، والوعود إلى نتائج ملموسة، حتى يشعر بأن ثمار النمو الاقتصادي والإصلاح المالي تصل إليه بصورة عادلة ومباشرة، وهو الهدف الذي يجب أن تتكاتف من أجله جميع المؤسسات.



