كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأمريكية، عن أن عودة الملاحة إلى طبيعتها الكاملة في مضيق هرمز قد تستغرق عدة أسابيع وربما أشهرًا، رغم التفاؤل الذي رافق الاتفاق الأمريكي- الإيراني لإنهاء الحرب، الذي أسهم في تراجع حاد بأسعار النفط العالمية.
ووفقًا للخبراء في قطاع الطاقة، فإن السوق العالمية للنفط والمواد الحيوية المرتبطة به ستظل في حالة شح نسبي خلال الأسابيع المقبلة، وربما لعدة أشهر، إلى حين إعادة تموضع السفن المتضررة من الاضطرابات، وفحص البنية التحتية المتأثرة وإصلاحها، إضافة إلى إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت خلال فترة الحرب.
ويرى محللون أن الاتفاق المرتقب توقيعه نهاية الأسبوع لا يمثل تدفقًا فوريًا للإمدادات، بل بمثابة صمام أمان تدريجي لتخفيف الضغط على الأسواق، وليس بوابة لعودة سريعة وكاملة للاستقرار.
تحركات محدودة لحركة السفن في مضيق هرمز
وتُظهر بيانات ملاحية أن حركة السفن قرب مضيق هرمز لا تزال محدودة حتى الآن، حيث لم تصدر تعليمات واضحة من السلطات الإيرانية أو شركات الملاحة الدولية للسفن بالتحرك الكامل، رغم عودة إشارات تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، ما ساعد جزئيًا في تحسين عمليات الإبحار.
وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن السفن بدأت بالفعل في التحرك عبر الممر الملاحي، مشيرًا إلى وجود مسار جنوبي وصفه بأنه آمن وقد تمت تهيئته من قبل القوات الأمريكية خلال الأسابيع الماضية.
ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أنه رغم التحسن التدريجي في حركة شحن النفط الخام قبل الاتفاق، إلا أن الأرقام لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، حيث تمر عبر المضيق نحو 10 سفن يوميًا فقط في مطلع يونيو، مقارنة بأكثر من 100 سفينة يوميًا قبل اندلاع الأزمة.
ويؤكد خبراء في قطاع النقل البحري أن إعادة تنظيم حركة السفن ستستغرق وقتًا طويلًا، بسبب تراكم السفن العالقة، وعمليات تغيير الطواقم، والحاجة إلى فحص سلامة الملاحة بشكل شامل، ما يجعل العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي مسألة تمتد لأسابيع وربما أشهر.
كما تشير تقديرات إلى أن العودة إلى مستويات 30% إلى 50 % من حركة ما قبل الحرب قد تتطلب عدة أسابيع، على أن تكون البداية مرتبطة بخروج السفن المحتجزة منذ أشهر من المنطقة.
وتواجه السفن تحديات إضافية بعد توقف طويل في المياه الدافئة، حيث تنمو الطحالب والمواد البحرية على الهياكل الخارجية، ما يقلل من سرعة الإبحار ويتطلب عمليات تنظيف وصيانة قد تستغرق أيامًا قبل إعادة تشغيلها بكفاءة كاملة.
موعد استئناف تدفق النفط والغاز والأسمدة إلى الأسواق العالمية
أما على مستوى الإمدادات، فإن استئناف تدفق النفط والغاز والأسمدة إلى الأسواق العالمية لن يتم إلا بعد التأكد من سلامة الممر الملاحي وخلوه من الألغام أو التهديدات الأمنية، إلى جانب استئناف عمليات الإنتاج في الحقول المتوقفة.
وتشير تقديرات إلى أن وصول النفط إلى الأسواق الآسيوية بعد إعادة تشغيل المضيق قد يستغرق أكثر من 50 يومًا، ما يعني أن الأثر الحقيقي للاتفاق على الإمدادات العالمية لن يظهر قبل أواخر الصيف، مع بدء استقرار تدريجي في سبتمبر.
وتوضح بيانات الطاقة أن بعض الحقول النفطية يمكنها استعادة إنتاجها خلال أسابيع قليلة، بينما تواجه حقول أخرى في العراق والكويت تحديات قد تمنعها من العودة إلى مستوياتها السابقة بشكل كامل.
وعلى صعيد المخزونات العالمية، تراجعت الاحتياطيات بنحو 250 مليون برميل خلال شهري مارس وأبريل، ما يضيف ضغوطًا إضافية على الأسواق خلال مرحلة الانتقال الحالية.
وفي الولايات المتحدة، حذرت شركات الطاقة من أن إعادة ملء المخزونات الاستراتيجية ستستغرق عدة أشهر، حتى بعد استئناف الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بمعدلات مرتفعة.




