أخبار عاجلة

ولاية إمبابة «1»

ولاية إمبابة «1»
ولاية إمبابة «1»

مع بداية الثمانينيات وطوال فترة التسعينيات فى مصر، ظهر ما يعرف بالجماعات الإسلامية وتنظيمات إسلامية كثيرة، هدفها واحد، هو الوصول للحكم، لتطبيق الشريعة حسب زعمهم، وفى سبيل ذلك لجأت تلك التنظيمات الى إرهاب كل طوائف المجتمع، ومحاولات اغتيال كبار رجال الدولة والمفكرين والسياسيين؛ بمجرد أن شعرت الجماعات الإرهابية بأن قبضة الدولة الأمنية قد تلاشت. 

وللوصول إلى الحكم، بدأت الجماعات الإرهابية معاركها السياسية مع الدولة، وكانت منطقة إمبابة فى القاهرة هى أول منطقة ظهر فيها تنظيم الجماعات بقوة، وكان على وشك أن يقتطع تلك المنطقة ويحولها الى إمارة

وكانت البداية فى أول أكتوبر 1990، حيث تم تنصيب الأمير عماد متولى أميرًا على منطقة امبابة.
بمجرد توليه، أصدر أوامره لأتباعه بحسن معاملة الناس، ومساعدة البسطاء فى حياتهم وتقديم العون والخدمات للجميع، وفى عهده استكملت الجماعات الإسلامية إخضاع كل منطقة إمبابة واستكمال مظاهر الحكم الإسلامى، وتم تقسيم منطقة إمبابة الى ولايات صغيرة النحو التالى: 
تم تعيين الشيخ أحمد عبدالحليم أميرًا على منطقة شارع زكى مطر، وهو شارع رئيسى فى إمبابة. وتتركز فيه الغالبية المسيحية من السكان، وأصبح الشارع موقعًا استراتيجيًا يصعب اختراقه. 

كما تم تعيين الشيخ جابر محمد على ريان أميرًا على منطقة شارع الاعتماد، وهو الشارع التجارى فى المنطقة، وفيه تتركز معظم المحال التجارية المملوكة للمسيحيين، بالإضافة إلى بعض الحرف اليدوية، خصوصًا ورش النجارة التى تشتهر بها إمبابة.

كما تولى الشيخ نبيل سالم إدارة الانضباط، وقام بإصدار بطاقات شخصية لأعضاء الجماعات بعد أن ازداد عددهم حتى يمكن تمييزهم عن الذين يدعون عضوية الجماعة دون أن يكون عضوًا فعليًا فيها.. وتشتمل البطاقات على بيانات العضو الأساسية، ولا يكتب فيها الاسم الحقيقى، والاسم الحركى، وذلك حتى يمكن التعارف وتحقيق الانضباط.

وأسند إلى الشيخ جابر محمد على ريان قيادة الجناح العسكرى، بالإضافة إلى عمله الأصلى أميرًا على منطقة شارع الاعتماد، وذلك لما يتمتع به الشيخ جابر من نفوذ وسطوة بين الأهالى، بالإضافة إلى شهرته التى اكتسبها أثناء عمله كطبال فرقة رقص شعبى فى المنطقة.

تشكل مجلس شورى للإمارة من أمراء المناطق وبعض أعضاء الجماعة للنظر فى الشئون العليا للإمارة.
وفى نهاية عام 1991 قام مجلس شورى الجماعة بخلع الأمير عماد متولى، بعد أن اتهمته امرأة بأنه راودها عن نفسها، وعندما رفضت، طلب أن يتزوجها بالرغم من علمه بأنها متزوجة من عضو فى الجماعة، وقدمت المرأة شكواها إلى مجلس شورى الجماعة، وقام مجلس الشورى بخلعه من الإمارة لعدم صلاحيته للحكم ومطاوعة شهواته، وتم تعيين الشيخ جابر محمد على ريان أميرًا على منطقة إمبابة بدلًا منه.

وبمناسبة تعيين الشيخ جابر، أقيم حفل غير مسبوق لتنصيب الأمير الجديد، حيث تجمع فيه فى الميدان الكبير، حضره أكثر من ثلاثة آلاف عضو من أعضاء الجماعات الإسلامية، كما وصل إلى منطقة إمبابة وفود برئاسة أمراء من الزاوية الحمراء والهرم والجيزة والفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج.

كان هذا الحفل استعراضيًا لإثبات وجودهم الرسمى، ولتأكيد سيطرتهم وإحكام قبضتهم على الإمارات التى أعلنوا فيها عن الحكم الإسلامى.
وقد كتبت مجلة آخر ساعة فى 16 ديسمبر 1992 وصف تفصيليًا لوقائع حفل التنصيب، وقالت إنه فى بداية الحفل امتطى الأمير الشيخ جابر محمد على ريان صهوة جواد أبيض مطهم بسرج أحمر، وأمسك اللجام بيده، وخلفه كوكبة من الأمراء التابعين، واخترق الركب شوارع إمبابة وسط تهليلات وتكبيرات أعضاء الجماعة الإسلامية وزغاريد النساء وقرع الطبول، وفى نهاية الموكب تم ذبح الذبائح على بركة الأمير الجديد.

كما بثت هيئة الإذاعة البريطانية «B.B.C» نص الحديث الذى أجراه مرسلها فى القاهرة مع الشيخ جابر محمد على ريان أمير منطقة إمبابة، وأعلن فيه الأمير عن أنه لا يمكن للشرطة المصرية، ولا أى جهاز من أجهزة الدولة يمكنه دخول إمبابة. كما أنه لن يسمح لها لو حاولت الدخول. كما أعلن الشيخ جابر فى نفس الحديث عن أنه قد أقام ولأول مرة حكومة إسلامية. 
ولتأكيد كلامه دعا وكالات الأنباء الأجنبية لكى تشهد عملية تحويل المنطقة إلى إمارة إسلامية خالصة.
ولم يكتف الأمير بذلك، بل طلب من المراسل أن يتحدث مع أمراء المناطق، وقام بتقديمهم إليه ليتحدثوا عن أسلوب الحكم الجديد ومزاياه التى من أهمها المساواة بين الناس، وإقامة العدل، والحكم بما أنزل الله، وتطبيق الحدود الشرعية على السارق والزانى.

وأعلن الشيخ جابر فى نفس الحديث عن أنه سيكلف الجناح العسكرى ببعض العمليات العسكرية ضد رجال الأمن من أجل التخفيف عن الإخوة المقاتلين من أعضاء الجماعة الإسلامية فى الصعيد. كما قرر أنه سيسهم فى الحملة الدولية لإنقاذ مسلمى البوسنة والهرسك الذين يتعرضون للإبادة الجماعية من قبل الصرب، وسيقوم بإرسال متطوعين من أبناء إمارة امبابة الإسلامية إلى هناك.

بعد أن استضاف مراسل هيئة الإذاعة البريطانية أركان حكومة جمهورية إمبابة استضاف مراسل الـ«B.B.C» بعض الأهالى من سكان إمبابة الذين رحبوا بالحكم الجديد، وكان من بينهم بعض المسيحيين.
وفى الأسابيع التالية صدرت بعض صحف القاهرة وفيها بعض التعليقات على الحديث الذى أجراه مراسل هيئة الإذاعة البريطانية.