أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن اختلاف الناس في بناء أنفسهم وتربيتها يظهر بوضوح في طريقة تعاملهم مع تقلبات الحياة، من محن ومنح، وفقر وغنى، وصحة ومرض، وغيرها من الأحوال التي يتعرض لها الإنسان في مسيرته الدنيوية.
وأوضح "جمعة" عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك أن الإنسان الراسخ في إيمانه هو من يبني حياته على أساس من تقوى الله ورضوانه، بحيث لا تهزه الفتن، ولا تؤثر فيه الشبهات، ولا تقوده الشهوات. فمثل هذا يدرك طبيعة الحياة إدراكًا متوازنًا، فيراها مزيجًا من السراء والضراء، واليسر والعسر، ويعي أن الأيام تتقلب بين أمن وخطر، وصفاء وكدر، مما يجعله أكثر اتزانًا في التعامل مع مختلف الظروف.
وأشار إلى أن من ثمار هذا الفهم المتوازن للحياة أن الإنسان لا ينهار أمام ما يفوته، ولا يطغى فرحًا بما يأتيه من نعم، بل يحافظ على اعتداله النفسي والسلوكي؛ فلا يظهر عليه الكبر في حال الغنى، ولا الجزع في حال الفقر، ولا القلق المفرط على الدنيا أو بسببها، بل يعيش مطمئن النفس ثابت القلب.
وبيّن أن سر هذا الثبات يعود إلى الإيمان العميق الذي إذا استقر في القلب أورث صاحبه الطمأنينة، وجعله قادرًا على تجاوز الفتن دون اضطراب، مع استمرار الترقي الروحي من حال إلى حال أفضل.
ولفت إلى أن بناء النفس الإيمانية يقوم على عدة ركائز أساسية، في مقدمتها التقرب إلى الله تعالى بالفرائض والنوافل، باعتبارها الطريق الأهم لنيل القرب والرضوان الإلهي، مؤكدًا سعة فضل الله وعطائه لمن يخلص في عبادته.
كما شدد على أهمية محاسبة النفس محاسبة دقيقة ودائمة، باعتبارها وسيلة لاكتشاف العيوب ومعالجتها، واستقامة السلوك وفق ميزان الشرع، مستشهدًا بالآية القرآنية التي تؤكد دقة الحساب الإلهي يوم القيامة وعدم إغفال أي عمل مهما كان صغيرًا.
وأضاف أن من أهم عوامل بناء النفس أيضًا تعلم القدر اللازم من العلم الشرعي والعمل به، والارتباط بالعلماء الموثوقين، محذرًا من أن الجهل بأمور الدين قد يؤدي إلى التطرف أو التفريط، وكلاهما يفسد صورة الدين ويبعد الناس عنه.
واختتم بالتأكيد على أهمية الاطلاع على سير العلماء والصالحين، لما في ذلك من غرس للقيم الإيجابية، وتعزيز روح الصبر والثبات، واستلهام القدوة في مواجهة التحديات، بما يرفع من مستوى الإنسان الروحي والسلوكي، ويعينه على تحقيق الغايات النبيلة في الحياة.




