في ظل التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة المرتبطة بالملف الإيراني، أفاد تقرير تحليلي نشرته صحيفة “لو موند الفرنسية” بأن إسرائيل تواجه ”مأزق استراتيجي” رغم ما تعتبره تفوقًا عسكريًا غير مسبوق في المنطقة، وذلك عقب التفاهم الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران في 14 يونيو، والمقرر توقيعه رسميًا خلال الأيام المقبلة.
إعادة رسم التوازنات الإقليمية
وبحسب التقرير، فإن هذا الاتفاق يعيد رسم التوازنات الإقليمية، ويضع إسرائيل في موقع أكثر تعقيدًا على المستويين الدبلوماسي والاستراتيجي، مع تراجع قدرتها على التأثير في مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، إضافة إلى قيود متزايدة على خياراتها العسكرية المستقبلية.
وأشار التحليل إلى أن القيادة الإسرائيلية كانت قد وضعت أهدافًا واسعة النطاق للعمليات العسكرية المرتبطة بإيران، شملت تعطيل برنامجها النووي، وإضعاف النظام السياسي في طهران عبر استهداف قيادات بارزة، إضافة إلى تفكيك شبكة حلفائها الإقليميين وتقليص قدراتها الصاروخية.
ونقل التقرير عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق جادي آيزنكوت قوله إن “الفجوة واسعة بين وعود الانتصار والنتائج النهائية”، في إشارة إلى ما يراه إخفاقًا في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، رغم العمليات العسكرية المكثفة التي نُفذت خلال الفترة الماضية.
وأضاف التقرير أن التفاهم الأمريكي–الإيراني الأخير يعكس تحولًا مهمًا في مقاربة واشنطن للملف الإيراني، وهو ما قد يحدّ من قدرة إسرائيل على فرض رؤيتها الأمنية بشكل منفرد، خصوصًا في ظل اعتمادها التقليدي على الدعم الأمريكي في إدارة هذا الملف.
ويخلص التحليل إلى أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري، تجد نفسها أمام تحديات سياسية متصاعدة، مع اتساع الفجوة بين الإنجازات الميدانية والنتائج الاستراتيجية، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل للتوازنات بفعل الاتفاقات الدولية الجارية حول البرنامج النووي الإيراني وسط ترقب دولي كبير.




