أكد الشيخ محمد عبدالخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية وعضو المجلس الأعلى للصوفية، أن حلول العام الهجري الجديد يمثل فرصة عظيمة لتعزيز وحدة الأمة الإسلامية ولمّ الشمل وجمع الكلمة، خاصة في ظل ما تمر به المنطقة والعالم الإسلامي من تحديات وظروف دقيقة تستوجب التكاتف والتعاون بين الشعوب والدول الإسلامية.
وأوضح "الشبراوي" فى تصريحات لـ"الدستور"، أن إحياء ذكرى الهجرة النبوية الشريفة ليس مجرد مناسبة دينية تُستحضر فيها الذكريات، بل هو حدث تاريخي يحمل في طياته العديد من الدروس والعبر التي ينبغي على المسلمين استلهامها في واقعهم المعاصر، وعلى رأسها معاني الصبر والثبات والتضحية من أجل المبادئ، والعمل بروح الجماعة لتحقيق أهداف الأمة.
وأشار إلى أن هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة كانت نقطة تحول محورية في تاريخ الإسلام، إذ أسست لمرحلة جديدة من بناء الدولة الإسلامية وترسيخ قيم العدالة والمساواة والتعايش، وهو ما يجعل من هذه المناسبة فرصة لتجديد الوعي بهذه القيم وتطبيقها في الحياة اليومية.
وأضاف شيخ الطريقة الشبراوية، أن الطرق الصوفية، بما تحمله من منهج روحي قائم على المحبة والتسامح والاعتدال، تؤكد دائمًا على أهمية وحدة الصف ونبذ الفرقة والخلاف، مشددًا على أن التصوف الحقيقي يدعو إلى بناء الإنسان روحيًا وأخلاقيًا بما يسهم في استقرار المجتمع وتماسكه.
ولفت إلى أن احتفالات العام الهجري الجديد تمثل مناسبة دينية وروحية جامعة، تتجدد فيها معاني الإيمان والارتباط بسيرة النبي الكريم، كما أنها فرصة لتذكير الأجيال الجديدة بالقيم الإسلامية الأصيلة التي تدعو إلى السلام والتعايش ونشر الخير بين الناس.
وأكد الشبراوي، أن الطريقة الشبراوية حريصة على المشاركة الفاعلة في مثل هذه المناسبات الدينية، من خلال إقامة الفعاليات الروحية وحلقات الذكر والابتهالات، بما يعزز من حضور القيم الدينية في المجتمع، ويرسخ مفهوم الوسطية والاعتدال.
كما دعا إلى ضرورة استثمار هذه المناسبات في تعزيز الروابط الاجتماعية بين أبناء الأمة الإسلامية، والعمل على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي تهدد وحدة المجتمعات، من خلال نشر الوعي الصحيح بالدين وتعاليمه السمحة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن العام الهجري الجديد ينبغي أن يكون نقطة انطلاق جديدة نحو مزيد من التماسك والتعاون، وأن تستلهم الأمة الإسلامية من الهجرة النبوية معاني البناء والتجديد والعمل المشترك لما فيه خير الإنسانية جمعاء.




