أشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالحل السلمي للنزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وهنأ قيادتي البلدين على توقيع اتفاق قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز فورًا أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية، حسبما افادت صحيفة الجارديان البريطانية.
غير أن أجواء الاحتفال التي رافقت إعلان الاتفاق لم تمنع ظهور جدل واسع حول مذكرة التفاهم التي تمثل الخطوة الأولى في مسار تفاوضي يمتد على مدى الستين يومًا المقبلة بين طهران وواشنطن. فقد أثار نشر نص المذكرة ردود فعل متباينة تراوحت بين الغضب والدهشة والارتياح في عدد من العواصم المعنية.
مجموعة السبع ترحب بالاتفاق معتبرينها فرصة تاريخية
وفي فرنسا، رحب قادة دول مجموعة السبع بالاتفاق، معتبرين أنه يمثل «فرصة تاريخية» لمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي. ورغم أن الدول الأوروبية بقيت إلى حد كبير على هامش المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق، فإنها أعربت عن ارتياحها لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما سيسمح باستئناف تدفق النفط إلى الأسواق العالمية بعد فترة من الاضطرابات.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الاتفاق من شأنه أن يضع حدًا لـ«حالة من عدم الاستقرار الشديد كانت لها عواقب وخيمة على اقتصاداتنا». ويعكس هذا الموقف المخاوف الأوروبية من تأثير أي تعطيل للممرات البحرية الحيوية على أسعار الطاقة والنمو الاقتصادي.
أما في إسرائيل، فقد قوبل الاتفاق بدرجة أقل من التفاؤل. إذ أبدى مارك ريغيف، المستشار البارز السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شكوكه بشأن مدى جدية إيران في التعامل مع المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي بعد أن رفعت الولايات المتحدة جزءًا من الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي كانت تمارسها على طهران.
ورأى ريغيف أن تخفيف الضغوط قد يقلل من الحوافز التي تدفع إيران إلى تقديم تنازلات حقيقية خلال المفاوضات المقبلة، وهو موقف وجد صدى لدى العديد من المسؤولين والمعلقين الإسرائيليين الذين ينظرون بحذر إلى أي اتفاق لا يتضمن قيودًا صارمة وفورية على الأنشطة النووية الإيرانية.
كما أبدى الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن تفاؤله إزاء الاتفاق، مؤكداً أن عودة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز هي «ما كنا نأمله منذ اليوم التالي لاندلاع الحرب.
ومع ذلك، أقرّ بأن التعافي من تداعيات الأزمة سيستغرق وقتاً نظراً لحجم حالة عدم الاستقرار التي خلفها النزاع، قائلاً:«بسبب ضخامة المشكلة وحالة عدم الاستقرار التي تسببت بها هذه الحرب، فمن الحتمي أن يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نتمكن من التكيف مع ما سيصبح الوضع الطبيعي الجديد».
ويكشف تباين ردود الفعل الدولية حجم الانقسام حول الاتفاق الجديد. ففي حين تعتبره بعض الدول فرصة لخفض التوترات الإقليمية وتجنب مواجهة عسكرية أوسع، ترى أطراف أخرى أنه قد يمنح إيران مساحة أكبر للمناورة من دون ضمانات كافية بشأن مستقبل برنامجها النووي.
ومن المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة جولات تفاوض مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران لتحديد التفاصيل العملية للاتفاق وآليات تنفيذه، وسط متابعة دولية حثيثة لما قد يترتب عليه من آثار سياسية وأمنية واقتصادية على منطقة الشرق الأوسط والعالم.




