أكد أحمد عزام، المحلل الاقتصادي، أن الأسواق العالمية استقبلت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بإشارات تفاؤل واضحة انعكست على أسعار النفط وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن نجاح الاتفاق واستمراره خلال الفترة المقبلة سيكون العامل الحاسم في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة العالمية.
تفاؤل الأسواق يدعم استقرار أسعار الطاقة
وقال أحمد عزام خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن الاتفاق الأمريكي الإيراني يمثل في الوقت الراهن إطارًا إيجابيًا للأسواق العالمية، موضحًا أن رد فعل الأسواق جاء سريعًا من خلال تراجع أسعار النفط وانخفاض علاوة المخاطر التي كانت مسعرة خلال فترة التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن تراجع أسعار خام برنت إلى مستويات دون 80 دولارًا للبرميل يعكس حالة من التفاؤل بشأن فرص التهدئة واستمرار المسار الدبلوماسي بين الطرفين.
مؤشرات أولية على انفراجة في حركة الملاحة
وأشار إلى أن بعض التقارير تحدثت عن عبور عدد من ناقلات النفط التي كانت عالقة في محيط مضيق هرمز، وهو ما اعتبره مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية حدوث انفراجة تدريجية في حركة الإمدادات النفطية.
وأوضح أن استمرار هذه المؤشرات خلال فترة الستين يومًا المقبلة سيمنح الأسواق فرصة أفضل لتقييم مدى جدية الاتفاق وقدرته على الصمود.
عودة التوازن بين العرض والطلب مرهونة باستمرار الاتفاق
وأكد عزام أن العودة إلى مستويات الأسعار التي كانت سائدة قبل التوترات الجيوسياسية تتطلب أكثر من مجرد توقيع الاتفاق، إذ تحتاج الأسواق إلى أدلة عملية تتمثل في استقرار الإمدادات واستمرار تنفيذ بنود التفاهم.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد عودة التركيز إلى عوامل العرض والطلب الأساسية بعد انحسار جزء من المخاوف المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.
رفع العقوبات عن النفط الإيراني قد يزيد المعروض العالمي
وأوضح أن أي تخفيف أو رفع للعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية سيؤدي إلى زيادة المعروض العالمي من الخام، وهو ما قد يضغط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن مجرد الحديث سابقًا عن عودة النفط الإيراني للأسواق كان ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار، ما يؤكد أهمية هذا العامل في معادلة سوق الطاقة العالمية.
أوبك بلس قد تؤجل مراجعة سياسات الإنتاج
وفيما يتعلق بتأثير الاتفاق على سياسات الإنتاج، أوضح عزام أن تحالف أوبك بلس اعتاد على التعامل بمرونة مع المتغيرات السوقية، لكنه لا يتوقع اتخاذ قرارات سريعة بشأن مستويات الإنتاج في المرحلة الحالية.
وأضاف أن أي مراجعة لسياسات الإنتاج قد تحتاج إلى فترة زمنية أطول، ربما تمتد إلى ربع سنة، حتى تتضح بشكل كامل آثار الاتفاق ومستوى عودة الإمدادات النفطية إلى الأسواق.
استقرار الإمدادات هو التحدي الرئيسي
وشدد على أن نجاح الاتفاق واستمراره لما بعد فترة الستين يومًا سيكون العامل الأهم بالنسبة للأسواق، مشيرًا إلى أن استقرار الإمدادات النفطية وعودة حركة النقل بشكل طبيعي سيحددان اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، في حين أن أي انتكاسة في مسار التفاهم قد تعيد تسعير المخاطر بسرعة داخل الأسواق العالمية.


