أخبار عاجلة

المحامي عبد الرازق مصطفى: العنف التوليدي انتهاك لكرامة المرأة ويستوجب تشريعًا خاصًا يجرّمه

المحامي عبد الرازق مصطفى: العنف التوليدي انتهاك لكرامة المرأة ويستوجب تشريعًا خاصًا يجرّمه
المحامي عبد الرازق مصطفى: العنف التوليدي انتهاك لكرامة المرأة ويستوجب تشريعًا خاصًا يجرّمه

رغم أن لحظة الولادة تُعد من أهم اللحظات في حياة المرأة، إلا أنها قد تتحول في بعض الأحيان إلى تجربة قاسية بسبب ما يُعرف بـ"العنف التوليدي"، وهو مصطلح يصف مجموعة من الانتهاكات الجسدية والنفسية التي قد تتعرض لها النساء داخل المؤسسات الصحية أثناء الحمل أو الولادة، وبين غياب نص قانوني صريح يجرم هذا النوع من الممارسات، يوضح المحامي عبد الرازق مصطفى كيف يتعامل القانون المصري مع هذه الوقائع، وما هي العقوبات والمسؤوليات المترتبة عليها.

أكد المحامي عبد الرازق مصطفى أن العنف التوليدي يُعد أحد أشكال الانتهاك التي تتعرض لها بعض النساء خلال فترات الحمل والولادة، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات لا تمس فقط الحق في الرعاية الصحية، بل تمتد لتشكل اعتداءً على الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للمرأة، ما يستدعي تعزيز الحماية القانونية ووضع إطار تشريعي واضح لمواجهتها.

أشكال متعددة للعنف التوليدي

وقال عبد الرازق مصطفى لـ"الدستور" إن العنف التوليدي لا يقتصر على صورة واحدة، بل يتخذ أشكالًا متعددة قد تحرم المرأة من حقها في تجربة ولادة آمنة وكريمة، موضحًا أن من أبرز هذه الممارسات الإيذاء البدني والمعاملة القاسية، مثل الضغط القسري على البطن أو تقييد حركة المرأة أثناء المخاض دون مبرر طبي، فضلًا عن إجبارها على أوضاع ولادة قد تكون مريحة للطاقم الطبي لكنها مرهقة أو مؤذية للأم.

وأضاف أن بعض صور العنف التوليدي تشمل أيضًا الإساءة اللفظية والتحرش المعنوي من خلال توجيه عبارات ساخرة أو مهينة للمرأة أثناء الولادة، أو إطلاق أحكام اجتماعية وأخلاقية تنتقص من كرامتها في لحظات شديدة الحساسية.

تدخلات طبية دون موافقة

وأوضح أن من أخطر الممارسات المرتبطة بالعنف التوليدي إجراء تدخلات طبية دون الحصول على موافقة مستنيرة من المريضة، مثل إجراء شق العجان بشكل روتيني أو اللجوء إلى العمليات القيصرية دون مبررات طبية كافية، بالإضافة إلى تكرار الفحوصات الطبية من قبل أكثر من شخص دون ضرورة واضحة أو موافقة مسبقة.

وأشار إلى أن انتهاك خصوصية المرأة خلال الولادة يُعد أحد أوجه العنف التوليدي، سواء من خلال كشف جسدها أمام أشخاص غير معنيين بالإجراء الطبي أو عدم توفير وسائل كافية لحماية خصوصيتها داخل غرف الولادة.

الإهمال الطبي صورة من صور العنف

وتابع عبد الرازق مصطفى أن الإهمال أو الحرمان من الرعاية الطبية المناسبة يمثلان كذلك أحد أشكال العنف التوليدي، لافتًا إلى أن ترك المرأة لساعات طويلة دون متابعة أو تقييم طبي، أو رفض تقديم وسائل تخفيف الألم المتاحة، أو منعها من وجود شخص داعم لها نفسيًا أثناء الولادة، كلها ممارسات قد تترك آثارًا جسدية ونفسية بالغة.

العقوبات القانونية القائمة

وأشار إلى أنه رغم عدم وجود نص قانوني مستقل تحت مسمى "العنف التوليدي" في التشريع المصري حتى الآن، فإن الأفعال المكونة له يمكن ملاحقتها قانونيًا من خلال نصوص قانون العقوبات والقوانين المنظمة للمهن الطبية.

وأوضح أن أي إجراء طبي يؤدي إلى إصابة المرأة أو إلحاق ضرر بها دون رضاها أو دون وجود ضرورة طبية قد يُكيف قانونًا باعتباره جريمة ضرب أو جرح عمدي أو خطأ طبي، بحسب ظروف الواقعة ونتائجها، وقد تتدرج العقوبات من الحبس والغرامة إلى عقوبات أشد إذا ترتب على الفعل عاهة مستديمة للأم أو الجنين.

وأضاف أن الإهانات اللفظية أو السخرية أو العبارات التي تنطوي على تحرش أو انتقاص من الكرامة الإنسانية يمكن أن تندرج تحت جرائم السب والقذف أو التحرش اللفظي، مع إمكانية تشديد العقوبة إذا صدرت من شخص يتمتع بسلطة وظيفية أو مهنية على الضحية.

مساءلة تأديبية وتعويض للمتضررات

وأكد عبد الرازق مصطفى أن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الجنائي فقط، بل تمتد إلى المسؤولية التأديبية أمام الجهات المهنية المختصة، حيث يمكن مساءلة الأطباء أو أفراد الطاقم الطبي حال مخالفة قواعد وآداب المهنة، وقد تصل الجزاءات إلى المنع من مزاولة المهنة في الحالات الجسيمة.

كما يحق للمرأة المتضررة اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بتعويض عادل عن الأضرار المادية والنفسية التي تعرضت لها نتيجة هذه الممارسات.

واختتم عبد الرازق مصطفى تصريحاته بالتأكيد على أن التصدي للعنف التوليدي يتطلب رؤية شاملة لا تقتصر على العقوبات القانونية فقط، وإنما تشمل إصدار تشريع خاص لحماية المرأة من هذا النوع من الانتهاكات، وتطبيق نظام الموافقة المستنيرة على جميع التدخلات الطبية، إلى جانب تطوير برامج التعليم والتدريب بالكليات الطبية ومعاهد التمريض لترسيخ مبادئ احترام حقوق المريض و"أنسنة الولادة"، بما يضمن حصول النساء على رعاية صحية تحفظ كرامتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية.