أكدت الدكتورة صفاء النجار، أن جلاء القوات البريطانية عن مصر عام 1956 لم يكن مجرد حدث محلي يتعلق بالشأن المصري، وإنما شكل نقطة تحول كبرى في التاريخ الدولي وأسهم بصورة مباشرة في تسريع تراجع الإمبراطورية البريطانية وفقدانها مكانتها كقوة عظمى مهيمنة على الساحة العالمية.
وقالت النجار، خلال برنامج «أطياف» على قناة الحياة، إن مصر وقناة السويس كانتا تمثلان شريان الحياة للإمبراطورية البريطانية، حيث اعتمدت لندن على القناة باعتبارها حلقة الوصل الرئيسية مع مستعمراتها ومصالحها الاستراتيجية في آسيا وأفريقيا، الأمر الذي جعل الوجود البريطاني في مصر يحظى بأهمية استثنائية بالنسبة لصناع القرار البريطانيين.
وأضافت أن خروج القوات البريطانية من الأراضي المصرية أدى إلى إضعاف شبكة النفوذ والدفاع البريطانية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وساهم في تفكك منظومة السيطرة الاستعمارية التي اعتمدت عليها بريطانيا لعقود طويلة.
كما أن أزمة السويس عام 1956، التي أعقبت الجلاء وتأميم قناة السويس، كشفت للعالم حجم التراجع الذي أصاب بريطانيا اقتصاديًا وعسكريًا بعد الحرب العالمية الثانية.
وأوضحت أن الأزمة أظهرت بوضوح أن بريطانيا لم تعد قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى بصورة منفردة، وأنها أصبحت مضطرة لمراعاة مواقف القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.
ولفتت إلى أن هذه التطورات مثلت بداية النهاية للإمبراطورية البريطانية، وشجعت العديد من المستعمرات الأخرى على المطالبة بحقها في الاستقلال، ما أدى إلى تسارع موجات التحرر الوطني في مختلف أنحاء العالم خلال النصف الثاني من القرن العشرين.




