أكد رأفت شفيق مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للحماية الاجتماعية، أن برنامج تكافل وكرامة شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية كبيرة، خاصة في ظل الدعم والتطوير الذي حظي به خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن البرنامج أصبح أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية في مصر، وأحد أبرز مخرجات برامج الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الدولة.
وقال شفيق خلال إطلاق منصة ستارت لتمكين الشباب لسوق العمل، إن البرنامج انطلق عام 2015 بشكل متواضع، حيث بدأ بتقديم الدعم لنحو 1.7 مليون أسرة كانت تستفيد سابقا من برنامج الضمان الاجتماعي، الذي استمر في مصر لما يقرب من 80 عاما، إلا أن "تكافل وكرامة" أحدث تحولا جذريا في فلسفة تقديم الدعم، من خلال الاعتماد على آليات الاستهداف العلمي المبني على قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة.
وأوضح أن وزارة التضامن الاجتماعي حرصت منذ البداية على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال الحماية الاجتماعية، حيث تم الاطلاع على نماذج مطبقة في البرازيل والمكسيك والفلبين والهند والأرجنتين وعدد من الدول العربية، والاستفادة من أفضل الممارسات وتطويرها بما يتناسب مع الواقع المصري.
وأشار إلى أن من أهم الإنجازات التي تحققت إنشاء السجل الاجتماعي الموحد، الذي يعد لأول مرة قاعدة معلومات ضخمة تضم بيانات نحو 45 مليون مواطن يمثلون ما يقرب من نصف سكان الجمهورية، موزعين على أكثر من 13 مليون أسرة، ويحتوي السجل على مختلف الخصائص الاجتماعية للأسر، بما يشمل بيانات الأفراد، وخصائص المساكن، والحيازات والملكيات، وغيرها من المعلومات التي تساعد في تحديد الفئات الأكثر احتياجا بدقة كبيرة.
وأضاف أن الوزارة عملت على بناء شراكات واسعة مع العديد من الجهات الحكومية، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة الرقابة الإدارية، حيث تم الربط الإلكتروني مع عدد كبير من قواعد البيانات الحكومية، لافتا إلى أن عدد الجهات المرتبطة بالنظام وصل إلى نحو 15 جهة، ومن المستهدف أن يرتفع إلى 30 جهة بنهاية العام الجاري، بما يوفر رؤية متكاملة وشاملة حول أوضاع المواطنين والخدمات التي يحصلون عليها.
وأكد شفيق أن القيمة الحقيقية لبرنامج "تكافل وكرامة" لا تقتصر على تقديم الدعم النقدي فقط، وإنما تقوم على فلسفة التكامل بين الدعم المالي والخدمات الاجتماعية الأساسية، موضحا أن الأسر المستفيدة تحصل إلى جانب الدعم النقدي على خدمات متعددة في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.
وأشار إلى أن الوزارة تولي اهتماما كبيرا بأبناء الأسر المستفيدة من خلال التعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات، حيث يتم دعم الطلاب حتى سن 26 عامًا أثناء مراحل التعليم المختلفة.
وكشف أن العديد من أبناء أسر تكافل وكرام حققوا نتائج دراسية متميزة، وحصلوا على مراكز متقدمة ضمن أوائل الجمهورية، مؤكدا أن الظروف الاقتصادية الصعبة لم تمنعهم من التفوق والنجاح.
وأوضح أن رؤية الوزارة تقوم على تمكين الأسر اقتصاديا وعدم الاكتفاء بالدعم النقدي، مشبها رحلة الخروج من الفقر بصعود درجات السلم خطوة بخطوة، حيث تبدأ الأسرة من مستويات الفقر الشديد ثم تتحرك تدريجيا نحو الاعتماد على الذات وتحسين مستوى المعيشة، وصولا إلى امتلاك مشروعات أو مصادر دخل مستقرة، كما أشار إلى أهمية منظومة الشمول والتمكين المالي التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع 34 جهة شريكة، من بينها البنك المركزي المصري، والهيئة العامة للرقابة المالية، ووزارة المالية، ووزارة العمل، وعدد كبير من البنوك، إضافة إلى بنك ناصر الاجتماعي، بهدف توفير الخدمات المالية للأسر المستفيدة ومساعدتها على الانتقال من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج والاستقلال الاقتصادي.
وأكد شفيق على أن الحماية الاجتماعية عملية مستمرة ومتطورة، وأن الهدف النهائي ليس فقط زيادة أعداد المستفيدين من الدعم، بل تمكين الأسر اقتصاديا واجتماعيا، بما يضمن تحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة للمواطنين الأكثر احتياجا.



