شهدت الأوساط التعليمية وأولياء الأمور حالة واسعة من الجدل عقب إعلان نتائج الشهادة الإعدادية لعام 2026، وذلك بعد تداول شكاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بوجود ارتفاع ملحوظ في نسب الرسوب أو انخفاض الدرجات في مادة التربية الدينية داخل عدد من المحافظات، وهو ما أثار تساؤلات حول مستوى الامتحان وطبيعة التقييم هذا العام ومدى توافقه مع استعدادات الطلاب داخل المدارس.
وأعرب عدد من أولياء الأمور عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم من نتائج أبنائهم في المادة، مؤكدين أن الطلاب فوجئوا بمستوى أسئلة لم يتوقعوه في مادة كانت تُعامل تقليديًا على أنها سهلة الاجتياز، مشيرين إلى أن ذلك انعكس على أداء بعض الطلاب الذين لم يتمكنوا من تحقيق الدرجات المعتادة مقارنة بالسنوات السابقة، ما دفع البعض إلى وصف ما حدث بأنه تحول مفاجئ في طبيعة المادة وطريقة تقييمها.

وفي المقابل، يرى معلمون وتربويون أن مادة التربية الدينية بطبيعتها تعتمد على الحفظ والفهم معًا، وأن ما تم رصده من صعوبة لدى بعض الطلاب قد يرتبط بتغير نمط الأسئلة هذا العام، حيث تضمنت الامتحانات أجزاء تعتمد على الفهم المباشر للمفاهيم الدينية، إلى جانب أسئلة تتطلب استرجاع نصوص وأحاديث بدقة، وهو ما يمثل خروجًا عن النمط التقليدي للأسئلة المباشرة التي اعتاد عليها الطلاب في السنوات الماضية.
كما أشار عدد من أولياء الأمور إلى وجود تفاوت في مستوى شرح المادة بين المدارس، إلى جانب ضغط الجدول الدراسي الذي قد يقلل من الوقت المخصص للمواد غير المضافة للمجموع، وهو ما قد يؤدي إلى ضعف اهتمام بعض الطلاب بها خلال العام الدراسي، في ظل التركيز الأكبر على المواد الأساسية، الأمر الذي ينعكس بشكل واضح داخل لجان الامتحانات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تجدد الجدل حول وضع المواد غير المضافة للمجموع داخل المنظومة التعليمية، حيث انقسمت الآراء بين من يرى ضرورة إعادة النظر في مستوى صعوبة الامتحان بما يتناسب مع طبيعة هذه المواد، وبين من يدعو إلى تعزيز الاهتمام بها داخل العملية التعليمية عبر تطوير أساليب التدريس وتوضيح مواصفات الامتحان مسبقًا، بما يضمن استعدادًا أفضل للطلاب قبل دخول اللجان.
كما امتد النقاش إلى أبعاد أوسع تتعلق بفلسفة التقييم داخل المدارس، حيث يرى بعض الخبراء أن الإشكالية لا ترتبط فقط بدرجة صعوبة الامتحان، وإنما أيضًا بضعف التهيئة المسبقة للطلاب وتفاوت مستوى التطبيق داخل المدارس، وهو ما يخلق فجوة تظهر بشكل مباشر في النتائج النهائية، خصوصًا في المراحل الدراسية الحساسة مثل الشهادة الإعدادية.
ويؤكد معلمون أن أي تعديل في نمط الامتحانات أو مستوى الأسئلة يجب أن يسبقه إعلان واضح وتدريب كافٍ داخل المدارس، حتى لا يتحول التغيير إلى عنصر مفاجئ للطلاب وأولياء الأمور، مشددين على أهمية توحيد آليات التدريس وتوضيح معايير التقييم بشكل مبكر خلال العام الدراسي.

وفي ظل استمرار الجدل، تبقى مادة التربية الدينية في الشهادة الإعدادية 2026 محل نقاش واسع داخل الشارع التعليمي، بين من يربط ما حدث بارتفاع مستوى الامتحان، ومن يرجعه إلى ضعف الاستعداد العام داخل المدارس، في وقت تتزايد فيه المطالب بضرورة مراجعة شاملة لآليات التقييم والتدريس بما يحقق وضوحًا أكبر وعدالة تعليمية أعلى في السنوات المقبلة.




