عرضت فضائية الوثائقية جزءًا من الفيلم الوثائقي "الجلاء" وجاء فيه: "بعد 150 عامًا من حكم الأسرة العلوية، جاء عام 1952 ليطيح بحفيد الجد الأكبر محمد علي مع ثورة 23 من يوليو، وعقب اندلاع ثورة يوليو، تغير أسلوب مصر في التفاوض بشأن جلاء المستعمر البريطاني".
وقال أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية، إن أسلوب المفاوض المصري تغير بدرجة ملحوظة بعد ثورة يوليو 1952، لافتًا إلى أنه قبل ذلك كانت المفاوضات ربما تفتقر إلى الرؤية الوطنية الصلبة والتنسيق الكامل مع المقاومة المسلحة، مشددًا على القاعدة الثابتة: "نحن نعلم أنه لا مفاوضات بدون قاعدة قوة يُستند إليها".
وأكد محمد حناوي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن الذي كان بيده ملف المفاوضات هو جمال عبدالناصر، والذي استدعى الدكتور محمد صلاح الدين، وزير الخارجية الوفدي في آخر وزارة، وقال له: "أنا عاوز ملف الوفد اللي عمله عن المفاوضات المصرية وعاوز كل المفاوضات من أيام سعد زغلول"، حيث استوعب جمال عبدالناصر، كل ما جاء في هذا السجل الحافل، ووجد أنه لا بد من الطرق على الحديد وهو ساخن مع الإنجليز.
وأوضح أيمن عيد، الباحث في التاريخ العسكري، أن الحكومات الملكية اتبعت نهجًا دبلوماسيًا كانت تحاول من خلاله إرضاء النفوذ البريطاني وعدم التصعيد المباشر معهم، أما بالنسبة للقيادة السياسية الجديدة ممثلة في الضباط الأحرار، فقد اتخذت على عاتقها أنه لا بد من تحقيق الجلاء التام للقوات البريطانية دون شرط أو قيد.
وأضاف جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن ثورة 23 يوليو هي حلقة من حلقات الحركة الوطنية المصرية، وأن جمال عبدالناصر نفسه في الميثاق وقبله في فلسفة الثورة لا ينكر الأدوار التي قام بها الشعب المصري قبل أن تأتي ثورة 23 يوليو؛ مشيرًا إلى أن الحركات التي سبقت 23 يوليو هي حركات عظيمة ولكنها فشلت في أن تحقق حلم الشعب المصري في الحرية والاستقلال، وفشلت في طرد المستعمر البريطاني من مصر.


