أخبار عاجلة
حقيقة سرقة ساعة حكم مواجهة باراجواي وتركيا -

فخ «حسن النية».. كيف يتحول خط هاتف باسمك إلى دليل إدانة في جريمة لا تعلم عنها شيئًا؟

فخ «حسن النية».. كيف يتحول خط هاتف باسمك إلى دليل إدانة في جريمة لا تعلم عنها شيئًا؟
فخ «حسن النية».. كيف يتحول خط هاتف باسمك إلى دليل إدانة في جريمة لا تعلم عنها شيئًا؟

حذر الدكتور عمرو صبحي، خبير أمن المعلومات، من المخاطر المتزايدة الناتجة عن ضعف الوعي الرقمي والتساهل في مشاركة البيانات الشخصية، مؤكدًا أن قضية الطالب عمرو عمارة تمثل نموذجًا صارخًا لما قد يترتب على استغلال الهوية الرقمية في أنشطة غير مشروعة دون علم أصحابها.

وقال صبحي، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن كثيرًا من المواطنين، لا سيما الشباب، يقعون ضحية ما وصفه بـ«فخ حسن النية»، عندما يوافقون على استخدام بياناتهم الشخصية أو مستنداتهم الرسمية لمساعدة أقارب أو أصدقاء، دون إدراك للعواقب القانونية المحتملة.

وأوضح أن بطاقة الرقم القومي والتوقيع الشخصي لم يعودا مجرد مستندات تعريفية، بل أصبحا يمثلان الهوية القانونية والرقمية للفرد في عصر التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن التنازل عنهما أو السماح باستخدامهما من قبل الغير يمنح فرصة لاستغلال الهوية في أنشطة قد تصل إلى الجرائم الجنائية أو السيبرانية.

وأضاف أن بعض الممارسات المرتبطة بتحقيق مستهدفات البيع داخل شركات الاتصالات، والمعروفة بـ«التارجت»، قد تدفع بعض الموظفين أو الوكلاء إلى تجاوز إجراءات التحقق المطلوبة، ما يفتح الباب أمام تسجيل خطوط أو خدمات بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.

وأكد أن الجهات الأمنية تعتمد في تتبع الجرائم على الأثر الرقمي والبيانات الرسمية المسجلة، ما قد يضع صاحب الخط أو الخدمة المسجلة باسمه في دائرة الاشتباه، حتى وإن لم يكن له أي صلة بالنشاط الإجرامي المرتكب.

 مسؤولية مشتركة وثغرات رقابية

وشدد خبير أمن المعلومات على أن المسؤولية لا تقع على المواطنين وحدهم، بل تمتد إلى شركات الاتصالات والجهات المقدمة للخدمات، لافتًا إلى ضرورة تشديد الرقابة على منافذ البيع والوكلاء الفرعيين، والتأكد من الالتزام الكامل بإجراءات التحقق من هوية المستخدم الحقيقي.

وطالب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بتطبيق آليات رقابية أكثر صرامة، وفرض عقوبات رادعة على أي جهة يثبت تقصيرها أو تهاونها في إجراءات تسجيل الخطوط والخدمات.

وأشار إلى أن تداول شرائح الهاتف بين الأفراد دون استكمال إجراءات نقل الملكية رسميًا يمثل ثغرة أمنية خطيرة، قد تستغلها شبكات إجرامية للتهرب من الملاحقة القانونية وإخفاء هويات مرتكبي الجرائم.

البصمة البيومترية والهوية الرقمية.. حلول تقنية مطروحة

وفي ما يتعلق بالحلول المستقبلية، دعا صبحي إلى التوسع في استخدام تقنيات التحقق البيومتري، مثل بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، عند إصدار أو تفعيل شرائح الهاتف، وربطها بشكل مباشر بقواعد البيانات الرسمية للتحقق من هوية المستخدم الفعلي.

وطالب صبحي بتعزيز الاعتماد على التوقيع الإلكتروني وأنظمة الهوية الرقمية الموحدة، بحيث يتلقى المواطن إشعارات فورية عند تسجيل أي خدمة جديدة باسمه، بما يتيح له اكتشاف أي محاولة لاستغلال بياناته في وقت مبكر.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن حماية البيانات الشخصية لم تعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبحت قضية أمن مجتمعي وقومي، تتطلب الجمع بين التطور التكنولوجي والتوعية القانونية لحماية المواطنين من مخاطر الجريمة المنظمة والاستغلال الرقمي.