قال الدكتور محمد ثروت، الكاتب المتخصص في الشئون الدولية، إن المفاوضات المباشرة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل تحولًا تاريخيًا في العلاقات بين البلدين، باعتبارها الأولى من نوعها منذ نحو 47 عامًا، مشيرًا إلى أنها تنهي مرحلة طويلة من القطيعة السياسية والخطابات المتبادلة التي حكمت العلاقة بين الطرفين لعقود.
وأوضح ثروت، خلال مداخلة هاتفية على قناة «النيل للأخبار»، أن نجاح الوصول إلى هذه المرحلة يعود إلى جهود دبلوماسية مكثفة قادها عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين، مشيدًا بالدور الذي لعبته باكستان، إلى جانب التحركات المصرية التي جمعت أطرافًا إقليمية عدة لدعم مسار التفاوض ودفعه إلى الأمام.
وأضاف أن المفاوضات الحالية جاءت استكمالًا لمذكرة التفاهم الأولى، وتهدف إلى وضع ضمانات تحول دون الإخلال بالاتفاقات المرتقبة، إلى جانب معالجة الملفات التي تسببت في اضطراب الأوضاع بالمنطقة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها أمن الملاحة الدولية وحرية حركة التجارة عبر مضيق هرمز.
وأشار إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للمحادثات يتمثل في التوصل إلى تفاهمات تمنع إغلاق المضيق مستقبلًا تحت أي ظرف، فضلًا عن ترسيخ مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول كجزء من الترتيبات الجديدة المطروحة للنقاش.
وعن الموقف الإسرائيلي، رأى ثروت أن الحكومة الإسرائيلية تواجه حالة من الإحباط السياسي بعد التطورات الأخيرة، معتبرًا أن مسار المفاوضات لا يتوافق مع الرؤية التي كان يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي قامت على استمرار الضغوط والتصعيد في المنطقة.
وأكد أن إيران تمسكت خلال المفاوضات بربط أي ترتيبات لوقف إطلاق النار بوقف شامل للتصعيد على مختلف الجبهات، إلى جانب وجود ضمانات تحد من التحركات التي قد تؤدي إلى تجدد التوترات.
كما أشاد بالأداء التفاوضي للطرفين، مشيرًا إلى أن جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، أظهر قدرة لافتة على إدارة الملفات السياسية المعقدة، فيما برز عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، باعتباره أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية التي قادت المفاوضات الإيرانية خلال المرحلة الحالية.




