حذر النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، من تدني المرتبات الفعلية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، مؤكدًا أن الأوضاع الحالية لا تتناسب مع حجم المسئوليات العلمية والتعليمية والبحثية الملقاة على عاتقهم، وذلك في ظل الارتفاع المستمر في معدلات التضخم وتكاليف المعيشة.
جاءت تلك التحذيرات من خلال طلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير المالية، بشأن تراجع القيمة الحقيقية لدخول أعضاء هيئة التدريس، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على العملية التعليمية والبحث العلمي واستقرار الكفاءات الأكاديمية داخل الجامعات المصرية.
وأشار النائب إلى أن مفردات المرتبات الرسمية تكشف بوضوح عن حجم الأزمة التي تواجه أعضاء هيئة التدريس، موضحًا أن أحد المفردات أظهرت أن إجمالي المتغير الخاضع للضريبة بلغ 3360 جنيهًا فقط، في الوقت الذي تضمنت فيه استقطاعات متعددة شملت 33 جنيهًا لإصابة العمل، و504 جنيهات حصة الحكومة، و336 جنيهًا حصة الموظف، وهو ما يؤدي إلى استنزاف جزء كبير من المستحقات المالية الفعلية.
وأضاف أن مفردات أخرى للمرتبات أوضحت أن إجمالي المتغير بلغ 10054 جنيهًا، بينما بلغ إجمالي متغير المعاشات 3320 جنيهًا، ووصلت جملة المستحقات إلى 12671 جنيهًا فقط، وهو مبلغ لا يتناسب- بحسب طلب الإحاطة- مع حجم الأعباء المهنية والاجتماعية التي يتحملها عضو هيئة التدريس.
وأكد "بكري" أن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 يلزم أعضاء هيئة التدريس بالتفرغ الكامل لمهام التدريس والبحث العلمي والإشراف الأكاديمي وخدمة المجتمع، كما يفرض عليهم قيودًا تحول دون مزاولة العديد من الأنشطة التجارية أو المالية أو الصناعية أو أي أعمال تتعارض مع رسالتهم الجامعية، الأمر الذي يحد من فرص الحصول على مصادر دخل إضافية.
ولفت إلى أن قرار زيادة حافز الجودة الصادر في مارس 2024 رفع قيمة الحافز إلى 1200 جنيه للأستاذ، و1000 جنيه للأستاذ المساعد، و800 جنيه للمدرس، و600 جنيه للمدرس المساعد، و500 جنيه للمعيد شهريًا، إلا أن هذه الزيادات تظل محدودة التأثير في ظل الارتفاعات المتواصلة في الأسعار وتكاليف المعيشة.
وحذر عضو مجلس النواب من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع الاستقرار المهني لأعضاء هيئة التدريس، وإضعاف قدرتهم على التفرغ للبحث العلمي، فضلًا عن دفع بعض الكفاءات للبحث عن فرص عمل أفضل خارج الجامعات المصرية أو خارج البلاد، بما يمثل خسارة للمنظومة التعليمية والبحثية.
وطالب "بكري" الحكومة بتوضيح خطتها لرفع المرتبات الفعلية لأعضاء هيئة التدريس، وبيان ما إذا كانت هناك دراسة لإعادة هيكلة منظومة الأجور والحوافز والبدلات الخاصة بهم، والإجراءات المزمع اتخاذها للحفاظ على الكفاءات العلمية ومنع تآكل دخولها الحقيقية.
كما تساءل عن وجود توجه حكومي لتقديم دعم إضافي أو حوافز استثنائية تتناسب مع الزيادات الكبيرة في الأسعار، بما يضمن توفير حياة كريمة لأعضاء هيئة التدريس ويمكنهم من أداء رسالتهم التعليمية والبحثية على الوجه الأمثل.



