أخبار عاجلة
كيف أنقذت ثورة 30 يونيو آثار مصر من الضياع؟ -

انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا.. واليسير: فرصة مهمة إذا تحولت لمسار عملي

انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا.. واليسير: فرصة مهمة إذا تحولت لمسار عملي
انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا.. واليسير: فرصة مهمة إذا تحولت لمسار عملي

اتفقت رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي في ليبيا على اعتماد "خريطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية" تنص على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في موعد أقصاه 17 فبراير 2027، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الليبية.

وقال د.عبدالمنعم حسين اليسير، عضو المؤتمر الوطني العام ورئيس لجنة الأمن القومي سابقا، إن خريطة الطريق التي أعلن عنها المجلس الرئاسي بالتوافق مع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة تمثل خطوة سياسية مهمة، لكنها لا ينبغي أن تقرأ بمعزل عن السياق الليبي المعقد ولا عن التجارب السابقة التي تعثرت رغم وجود تفاهمات واتفاقات مشابهة.

أضاف اليسير لـ"الدستور"، أن أبرز ما تتضمنه الخريطة هو الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه 17 فبراير 2027، واستكمال الإطار الدستوري والقانوني المنظم للعملية الانتخابية، وتشكيل لجنة سيادية عليا للإشراف على الترتيبات، إلى جانب التأكيد على توحيد المؤسسات السيادية، وحماية المال العام، وتعزيز السيادة الوطنية، ومعالجة الانقسام السياسي والمؤسسي.

وتابع أن الهدف الأساسي من الخريطة هو إنهاء المرحلة التمهيدية الطويلة، وتجديد الشرعية من خلال صناديق الاقتراع، والانتقال من حالة إدارة الأزمة إلى بناء سلطة منتخبة قادرة على قيادة حوار وطني شامل، وتوحيد المؤسسات، وفتح الطريق أمام مشروع دستوري دائم ينهي المراحل الانتقالية المتكررة.

حراك دولي وإقليمي

وأوضح اليسير أن الإعلان جاء في لحظة تشهد حراكا دوليا وإقليميا متزايدا حول الملف الليبي، بما في ذلك تحركات أمريكية واتصالات سياسية جديدة، إلى جانب جهود البعثة الأممية ومخرجات لجنتها الاستشارية، لذلك يمكن النظر إلى الخريطة باعتبارها محاولة من الأجسام السياسية القائمة لإثبات قدرتها على إنتاج مبادرة من داخل المؤسسات الليبية، وعدم ترك مسار الحل بالكامل للعوامل الخارجية.

وأشار إلى أن التحديات تبقى كبيرة، وأهمها غياب الثقة بين الأطراف، والانقسام المؤسسي، ووجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، وصعوبة ضمان قبول جميع الأطراف بنتائج الانتخابات، وأن التجربة الليبية أثبتت أن المشكلة ليست فقط في تحديد موعد للانتخابات، بل في توفير بيئة آمنة ومحايدة، وضمانات حقيقية لاحترام النتائج، ومنع تعطيل المسار كما حدث في تجارب سابقة.

وبين اليسير أن الخريطة تتعامل مع ملف الانتخابات باعتباره المدخل الأساسي لتجديد الشرعية، من خلال انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، لكن نجاح هذا المسار يتطلب قاعدة قانونية واضحة ومتوافقا عليها، ومفوضية قادرة على العمل بحرية، وتأمين مراكز الاقتراع، وضمان قبول كل المرشحين الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية دون إقصاء سياسي مسبق، لأن أي إقصاء أو غموض في القواعد قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وأكمل أن مواقف الأطراف الليبية متباينة، وأن الأطراف المشاركة في الإعلان ستقدم الخريطة باعتبارها توافقا وطنيا ومخرجا من الانسداد، بينما ستنظر إليها أطراف أخرى بحذر، خاصة إذا شعرت بأنها لم تكن جزءا من التفاهم أو أن الخريطة قد تعيد إنتاج الأجسام الحالية، وأن  الشارع الليبي عموما يريد الانتخابات وإنهاء الانقسام، لكنه فقد الثقة في الوعود المتكررة، ولذلك فإن معيار الحكم الحقيقي سيكون التنفيذ لا الإعلان.

وختم اليسير بأن الخريطة يمكن أن تكون فرصة مهمة إذا تحولت إلى مسار عملي واضح بآجال ملزمة وضمانات أمنية وسياسية، أما إذا بقيت مجرد تفاهم بين الأجسام القائمة دون معالجة ملف السلاح، والانقسام، وضمانات قبول النتائج، فقد تتحول إلى محطة جديدة في سلسلة المبادرات غير المنفذة.