واصلت أسعار النفط الأمريكي خسائرها خلال تعاملات اليوم الإثنين، في ظل تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية وارتفاع التوقعات بإمكانية استعادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.
أسعار النفط الأمريكي
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) تسليم أغسطس 2026 بنسبة 1.74% لتسجل 74.53 دولارًا للبرميل، فاقدة 1.32 دولار مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، كما تحرك الخام الأمريكي داخل نطاق تداول يومي تراوح بين 74.44 دولارًا و78.08 دولارًا للبرميل، في إشارة إلى استمرار حالة التذبذب في أسواق الطاقة العالمية.
رهانات على انفراجة دبلوماسية
جاء تراجع أسعار النفط بالتزامن مع تنامي التفاؤل بشأن إحراز تقدم في المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أشارت إلى قرب التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين وإمكانية استكمال الترتيبات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة التجارة العالمية.
وتنظر الأسواق إلى هذه التطورات باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تخفيف الضغوط التي تعرضت لها سلاسل إمدادات الطاقة خلال الفترة الماضية، حيث يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا، ويمر عبره جزء كبير من صادرات الخام القادمة من منطقة الخليج.
خسائر ممتدة خلال الأسابيع الأخيرة
تعكس تحركات النفط الحالية موجة تصحيح واسعة بدأت خلال الأسابيع الماضية، إذ أظهرت البيانات تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.17% خلال أسبوع واحد، فيما بلغت خسائره الشهرية نحو 22.84%، كما انخفض بأكثر من 24% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ويأتي هذا التراجع بعد أن فقدت الأسواق جزءًا كبيرًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مضافة إلى الأسعار عقب اندلاع المواجهات العسكرية في المنطقة وما تبعها من اضطرابات في حركة الملاحة والطاقة.
تحسن شهية المخاطرة عالميًا
وفي الوقت نفسه، استفادت أسواق الأسهم العالمية من مؤشرات التهدئة السياسية، حيث اتجه المستثمرون نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى، ما قلص الطلب على بعض السلع التي استفادت سابقًا من حالة عدم اليقين.
كما ساهمت التوقعات المتعلقة بعودة الإمدادات النفطية الخليجية تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية في تعزيز الضغوط البيعية على الخام الأمريكي، بالتزامن مع تحسن حركة الشحن البحري وبدء عدد من المنتجين في رفع مستويات الإنتاج مجددًا.
نظرة الأسواق للفترة المقبلة
ويرى محللون أن مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومدى نجاح الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق دائم يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما تترقب الأسواق بيانات الاقتصاد الأمريكي ومؤشرات الطلب العالمي على الطاقة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وتشير المؤشرات إلى استمرار الضغوط على النفط الأمريكي، حيث ما زالت غالبية الإشارات الفنية والمتوسطات المتحركة تعطي توصيات بـ"البيع القوي"، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين رغم التحسن النسبي في المشهد الجيوسياسي العالمي.




