انطلقت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن برعاية أمريكية، اليوم الثلاثاء، في ظل مؤشرات على تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بشأن لبنان والاتفاق مع إيران وسط تساؤلات متصاعدة حول طبيعة العلاقة بين الرجلين وما إذا كانت الخلافات المعلنة تعكس بالفعل صراعًا سياسيًا حقيقيًا أم أنها جزء من إدارة معقدة لملفات المنطقة الحساسة، وعلى رأسها الملف اللبناني.
خلاف متصاعد بين ترامب ونتنياهو
وفي هذا السياق، قال الدكتور عبدالله نعمة المحلل السياسي اللبناني، إن الخلاف بين ترامب ونتنياهو بدأ يطفو على السطح بصورة أوضح خلال الفترة الأخيرة، من خلال التصريحات المتناقضة والمواقف المتباينة التي تصدر عن الطرفين، إلا أن هذه الخلافات، وفق تقديره، لم توقف مسار الاتصالات السياسية والدبلوماسية الجارية خلف الكواليس، والتي انتقلت بين عدة عواصم، بدءًا من إسلام آباد مرورًا بسويسرا وصولًا إلى واشنطن.
وأشار المحلل اللبناني في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إلى أن الاجتماعات اللبنانية الإسرائيلية تأتي بعد جهود سياسية مكثفة شاركت فيها أطراف عربية، خاصة دول اللجنة الخماسية، التي عملت على تنسيق المواقف ودعم فرص نجاح المفاوضات.
نعمة:نبيه بري لعب دورًا مهمًا في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة
كما لفت المحلل السياسي للبناني إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، لعب دورًا مهمًا في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، سعيًا للوصول إلى تفاهمات قد تفضي إلى وقف إطلاق النار وتهيئة الأرضية لمناقشة ملفات أكثر تعقيدًا مستقبلًا.
وتابع: الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطًا متواصلة على إسرائيل من أجل الدفع نحو خفض التصعيد وإنجاح المسار التفاوضي، خشية انهيار الجهود التي بُذلت خلال الأشهر الماضية.
وأكد أن الرئيس ترامب يبدو حريصًا على إنهاء حالة التوتر في المنطقة، ولا سيما على الجبهة اللبنانية التي تبقى الأكثر هشاشة وتأثرًا بالتجاذبات الإقليمية.
ترتيبات أمنية وسياسية جديدة
كما اعتبر أن نجاح المفاوضات الحالية قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، تشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من الأراضي اللبنانية، وإن كان هذا الانسحاب قد يتم على مراحل تمتد لفترة زمنية طويلة لضمان استقرار الأوضاع الأمنية.
واختتم أن الاجتماعات المنعقدة في واشنطن تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة من المفاوضات الدولية والإقليمية، متوقعا أن فرص التوصل إلى نتائج إيجابية تبدو مرتفعة، وأن الدخان الأبيض قد يتصاعد في ختام هذه الجولة، بما يمهد لمرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة برعاية أمريكية وغطاء عربي ودولي.



