أخبار عاجلة
ضبط صاحب مطبعة غير مرخصة في عابدين -

بريطانيا.. هل ينجح آندي بيرنهام فيما فشل فيه ستارمر؟

بريطانيا.. هل ينجح آندي بيرنهام فيما فشل فيه ستارمر؟
بريطانيا.. هل ينجح آندي بيرنهام فيما فشل فيه ستارمر؟

سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الضوء على المشهد السياسي في بريطانيا عقب الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء كير ستارمر بعد أقل من عامين قضاها في منصبه، مشيرة إلى أن خلفه المحتمل، آندي بيرنهام، سيرث الأزمات الهيكلية ذاتها التي عجلت برحيل سلفه، وعلى رأسها الركود الاقتصادي وتصاعد حدة الشعبوية.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن العمدة السابق لمدينة مانشستر الكبرى، آندي بيرنهام، وصل إلى البرلمان يوم الإثنين ليتسلم راية الأمل لحزب العمال وسط ترحيب حار وحماس جارف من زملائه الذين يأملون أن ينقذهم من كارثة انتخابية وشيكة، حتى بات يُعامل في أروقة وستمنستر باعتباره "رئيس الوزراء القادم" بعد تنحي منافسيه وتأييدهم له.

وأضافت الصحيفة أن بيرنهام، في حال توليه المنصب رسميًا، سيجد نفسه أمام حكومة تواجه تحديات بالغة التعقيد، تشمل اقتصادًا متباطئًا، وخدمات عامة تعاني من نقص مزمن في الاستثمارات، وحركة شعبوية متزايدة النفوذ يقودها حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بزعامة نايجل فاراج، فضلًا عن التحدي المستمر والمتمثل في التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لا توجد خيارات جيدة أمام هذه الحكومة القادمة

ونقلت الصحيفة عن لوك سوليفان، المدير السياسي السابق لستارمر، قوله: «لا توجد خيارات جيدة أمام هذه الحكومة القادمة، إنه ميراث رهيب. المشاكل الهيكلية الكبرى والقضايا الأمنية الدولية التي تواجه المملكة المتحدة لن تتغير، وبيرنهام لديه فرصة، لكن المسار الذي سيتعين عليه سلوكه يبدو معقدًا للغاية».

وأشارت الصحيفة إلى أن استقالة ستارمر تزامنت بشكل لافت مع الذكرى السنوية العاشرة للاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، مؤكدة أن بيرنهام يستعد ليصبح رئيس الوزراء السابع لبريطانيا منذ ذلك القرار التاريخي الذي لا تزال تداعياته تلقي بظلالها على البلاد، مسببة حالة من الإحباط لدى المواطنين بسبب مستويات الأجور، وتكاليف المعيشة، وجودة الحياة بشكل عام.

وأوضحت الصحيفة أن رئيس الوزراء القادم سيرث أيضًا ملفات عسكرية شائكة، إذ سبق لستارمر أن تعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة تراجع الالتزام الأمريكي في عهد ترامب بحماية أوروبا، إلا أنه عجز عن تقديم خطة لتمويل هذه الزيادة، ما دفع وزير الدفاع جون هيلي للاستقالة مؤخرًا احتجاجًا على ما اعتبره خوفًا من ستارمر من تقليص الخدمات أو رفع الضرائب. وسيكون على بيرنهام الاختيار بين إغضاب المؤسسة العسكرية أو إثارة حنق الشارع بفرض المزيد من الضرائب.

زيادة ترحيل المهاجرين

ونوّهت الصحيفة إلى ملف الهجرة الذي يمثل تحديًا مؤرقًا آخر؛ حيث تبنى ستارمر إجراءات صارمة شملت زيادة ترحيل المهاجرين غير النظاميين ووضع قيود مشددة على أعداد الوافدين. وفي حين أعرب بيرنهام مؤخرًا عن رغبته في دمج المهاجرين بسرعة أكبر، فإنه ألمح في الوقت ذاته إلى دعم النهج المتشدد الذي اتبعته الحكومة السابقة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى العلاقات الخارجية، معتبرة أن التعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيكون من أكثر القضايا الشائكة أمام بيرنهام الذي يفتقر إلى الخبرة في السياسة الدولية، لا سيما بعد أن تحولت علاقة ستارمر بترامب إلى التوتر والسخرية عقب رفض لندن استخدام قواعدها العسكرية لشن هجمات خلال الحرب الأمريكية مع إيران.

ورغم ذلك، يرى مراقبون أن بيرنهام يمتلك مهارات تواصل وإقناع كصانع قرار وقادر على "تسويق" أفكاره بشكل أفضل من سلفه، وإن كان بقاؤه في منصبه وسط بلد يعاني من الاستقطاب والإحباط يظل اختبارًا عسيرًا.