قبل ساعات من حلول الذكرى العاشرة لاستقالة ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطانى الأسبق، أعلن كير ستارمر، مساء أمس الأول الإثنين، عن استقالته من المنصب نفسه، ومن زعامة «حزب العمال»، مُقرًا بأن الحزب لا يراه الأنسب لقيادته، فى الانتخابات العامة المقبلة. ومع زعمه بأنه قابل هذا الرأى «برحابة صدر»، أكد، فى خطاب استقالته، أنه ورث الحزب «مفلسًا سياسيًا وماليًا وأخلاقيًا»!
هكذا، صارت استقالة ستارمر هى السادسة لرئيس وزراء، خلال العقد الأخير، فى سابقة لم تشهدها بريطانيا منذ قرنين تقريبًا، تحديدًا منذ الاضطرابات العنيفة، التى رافقت ما يوصف بـ«قانون الإصلاح العظيم»، سنة ١٨٣٢، الذى مهّد الطريق للتحول نحو الديمقراطية الجماهيرية. والأهم، أو ما قد يعنينا فى الأمر، هو أن إعلان الاستقالة تزامن، أو تصادف، مع صدور البيان المشترك، بشأن الدورة الثالثة لمجلس المشاركة المصرية البريطانية، التى استضافتها القاهرة، وترأّسها وزيرا خارجية البلدين. والإشارة هنا قد تكون مهمة إلى أن هذا المجلس، هو الآلية المعنية بمتابعة وإدارة تنفيذ اتفاقية المشارطة المُوقعة بين البلدين فى ديسمبر ٢٠٢٠، أى خلال حكومة بوريس جونسون، الذى لاحقته فضائح سياسية وشخصية، وفشل، كسابقيه ولاحقيه، فى تحسين مستوى المعيشة ومعالجة أزمتى الطاقة والهجرة غير الشرعية.
بعد فوز تاريخى ساحق، أنهى نحو ١٤ سنة متتالية من حكم المحافظين، تراجعت شعبية ستارمر لتسجل أدنى مستوياتها، خلال أقل من ٣ أشهر، بسبب تراجعه عن تعهده بعدم رفع ضريبة التأمين الوطنى، وعجزه عن اتخاذ قرارات سياسية حاسمة مثل ملف الإنفاق الدفاعى، وفرضه ضرائب جديدة، وعجزه عن خفض الإنفاق الحكومى، الذى وصل إلى مستويات قياسية، أو تكاليف الاقتراض، التى جاءت أعلى من المتوقع، و... و... ومع التراجع الاقتصادى، تلقّى ستارمر ضربة قاضية بتعيينه بيتر ماندلسون سفيرًا لبلاده فى الولايات المتحدة، متجاهلًا تحذيرات سابقة، بشأن علاقته بتاجر الجنس الأمريكى جيفرى إبستين، الذى كان ينتظر محاكمته، حين وجدوه ميتًا داخل زنزانته، وصاحبت قضيته فضائح بالجملة.
مع ذلك، ومع الخسارة الفادحة، التى تكبدها «حزب العمال» فى الانتخابات المحلية، الشهر الماضى، والتى عدّها البعض مؤشرًا على إعادة تشكيل المشهد الحزبى البريطانى بالكامل، أكد ستارمر، فى خطاب استقالته، من أمام «١٠ داونينج ستريت»، أن حكومته حققت سلسلة من الإنجازات، خلال فترة قصيرة نسبيًا، بدءًا من تزايد الاستثمارات ونمو الاقتصاد بوتيرة أسرع من اقتصادات مماثلة، ومرورًا بارتفاع الأجور بمعدلات تفوق التضخم، وليس انتهاءً بتقليص قوائم الانتظار فى هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
المهم، هو أن الدورة الثالثة لمجلس المشاركة المصرية البريطانية، شهدت مناقشات مستفيضة حول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها فى المجالات المختلفة، بما يلبى طموحات الشعبين. وأكد وزيرا خارجية مصر وبريطانيا، بحسب البيان المشترك، الصادر أمس الأول الإثنين، قوة ومتانة الشراكة الثنائية، موضحين أنها ترتكز على أهداف استراتيجية مشتركة والتزام متبادل بتعزيز التعاون السياسى والاقتصادى والثقافى فى إطار اتفاق المشاركة بين مصر والمملكة المتحدة. كما اتفق الوزيران على أهمية تعزيز النمو الاقتصادى والازدهار المشترك، من خلال دعم التعاون فى مجالات النمو الأخضر والعمل المناخى وتسريع وتيرة التحول إلى الطاقة النظيفة. وشددا على أهمية تعزيز التعاون فى مجال الهجرة، ومعالجة أسبابها الجذرية، إضافة إلى التعاون فى مجالى إدارة الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة.
.. وأخيرًا، بات فى حكم المؤكد أن يخلف رئيس الوزراء المستقيل، فى رئاسة الحكومة وزعامة «حزب العمال»، آندى بيرنهام، عمدة مانشستر السابق، الملقب بـ«ملك الشمال»، الذى تم انتخابه، الجمعة الماضى، عضوًا بمجلس العموم، البرلمان، فى الانتخابات التكميلية، الفرعية، والذى أرجعت «فاينانشال تايمز» تزايد شعبيته، جزئيًا، إلى منشوراته على شبكات التواصل الاجتماعى حول كرة القدم، بينما أرجعها موقع «آى بيبر» إلى كونه أقل ارتباطًا بإخفاقات «حزب العمال» مقارنة بالقيادة الحالية.




