أخبار عاجلة
بلقاس سيتي يضم محمد العشري لاعب جي 3 مواسم -

السياحة المستدامة.. الطريق إلى اقتصاد أخضر ووفرة في فرص عمل بحلول 2030

السياحة المستدامة.. الطريق إلى اقتصاد أخضر ووفرة في فرص عمل بحلول 2030
السياحة المستدامة.. الطريق إلى اقتصاد أخضر ووفرة في فرص عمل بحلول 2030

أصبحت السياحة أحد أهم الأدوات العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بعد أن وضعتها الأمم المتحدة ضمن الركائز الرئيسية لخطة التنمية المستدامة 2030، باعتبارها قطاعًا قادرًا على خلق فرص العمل، وتعزيز الاقتصادات المحلية، والحفاظ على البيئة والتراث الثقافي في آن واحد، باعتبارها أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، وتمثل مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية وفرص التشغيل، خاصة في الدول النامية التي تعتمد بشكل متزايد على السياحة كقاطرة للنمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة.


وكشف الدكتور سعيد البطوطي رئيس المجموعة الاستشارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة أن “ميثاق المستقبل" الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة “Rio+20”، اعتبر أن السياحة تمثل مساهمة مباشرة في تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، لما تمتلكه من قدرة على خلق وظائف لائقة وتحفيز الاستثمار وحماية التراث الطبيعي والثقافي.


وجاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن “تسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية” ليؤكد أن القطاع السياحي يمتلك قدرة فريدة على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية.


وضمن أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، خصصت الأمم المتحدة الهدف 8-9 لتعزيز السياحة المستدامة القادرة على توفير فرص العمل ودعم الثقافة والمنتجات المحلية، فيما ركز الهدف 12-B على تطوير أدوات لقياس ورصد آثار التنمية المستدامة داخل القطاع السياحي، بينما أكد الهدف 14-7 أهمية السياحة في زيادة المنافع الاقتصادية للدول النامية والأقل نموًا.

 

ثلاثة أبعاد رئيسية للسياحة المستدامة

وأشار “البطوطي” إلى أن منظمة الأمم المتحدة للسياحة السياحة تعرف السياحة المستدامة بأنها السياحة التي تراعي بشكل كامل آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحالية والمستقبلية، وتلبي احتياجات الزوار والصناعة والمجتمعات المحلية والبيئة. ويعتمد نجاح هذا النموذج على تحقيق التوازن بين ثلاثة أبعاد رئيسية أهمها البعد الاقتصادي ويتضمن زيادة القيمة المضافة للقطاع السياحي، وتعظيم العائدات الاقتصادية، وتحفيز الاستثمارات، وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنين. 

وكذلك البعد الاجتماعي ويشمل إشراك المجتمعات المحلية في العملية السياحية، وتوفير فرص العمل والتدريب لأبنائها، وتشجيع المنتجات والحرف التقليدية، وتحسين مستويات المعيشة والحفاظ على الهوية الثقافية.


وآخرها البعد البيئي ويركز على ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وإدارة النفايات وإعادة التدوير، والحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

 

نماذج حديثة للسياحة المستدامة

لم يعد مفهوم السياحة المستدامة مقتصرًا على حماية البيئة فقط، بل تطور ليشمل مجموعة واسعة من الأنماط السياحية الحديثة. وتأتي السياحة المسؤولة في مقدمة هذه النماذج، حيث تركز على تقليل الآثار السلبية للنشاط السياحي وتعظيم الفوائد التي تعود على السكان المحليين، مع إشراكهم في صنع القرار وحماية التراث الثقافي والطبيعي. 

 

أما السياحة البيئية فتعتمد على السفر المسؤول إلى المناطق الطبيعية مع الحفاظ على البيئة وتحقيق منافع مباشرة للمجتمعات المحلية، فيما تستهدف السياحة الخضراء خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز دور القطاع في مواجهة التغيرات المناخية.


وتبرز أيضًا السياحة الطبيعية التي تعتمد على المقومات البيئية والمناظر الطبيعية، والسياحة الأخلاقية التي تشجع السائحين والشركات على مراعاة الأبعاد الإنسانية والأخلاقية لأنشطتهم. وفي السنوات الأخيرة ظهر مفهوم السياحة المتجددة كأحد أكثر الاتجاهات تطورًا، حيث لا يقتصر الهدف على تقليل الضرر البيئي، بل يمتد إلى إعادة إحياء النظم البيئية والمجتمعات المحلية وخلق اقتصاد سياحي قادر على التجدد والنمو المستدام. كما أصبحت السياحة المجتمعية من أبرز الأدوات الداعمة للتنمية المحلية، إذ تمنح المجتمعات المضيفة دورًا مباشرًا في إدارة الأنشطة السياحية والاستفادة من عوائدها الاقتصادية.

 

الطيران ركيزة أساسية لاستدامة السياحية

من ناحية أخرى، أكد الخبير السياحي الهامي الزيات، أن مصر تواكب التوجهات العالمية من خلال استراتيجية متكاملة لتطوير قطاعي السياحة والطيران، تستهدف رفع القدرة التنافسية للمقصد السياحي المصري وتحقيق التنمية المستدامة.

ويبرز تطوير مطار برج العرب الدولي كنموذج عملي لدعم السياحة المستدامة من خلال تعزيز البنية التحتية للنقل الجوي وربط المناطق السياحية الجديدة بالأسواق العالمية.

وأضاف أن التوسعات والتحديثات التي شهدها مطار برج العرب جعلته مطارًا دوليًا قادرًا على المنافسة واستيعاب المزيد من الحركة الجوية والسياحية، بما يدعم خطط الدولة لتنويع المقاصد السياحية وتخفيف الضغط على المطارات الرئيسية.


واكد أن تطوير المطارات وشبكات الربط الجوي يمثل أحد أهم عناصر تحقيق السياحة المستدامة، حيث يسهم في تحسين تجربة السائح، وزيادة الوصول إلى المقاصد الجديدة، وتنشيط الاقتصادات المحلية المحيطة بالمطارات. 

كما تعمل وزارة الطيران المدني على توسيع شبكة الربط الجوي مع الأسواق الأوروبية الرئيسية، وفي مقدمتها ألمانيا، بما يدعم جهود زيادة أعداد السائحين الوافدين وتحقيق مستهدفات الدولة في مضاعفة الحركة السياحية خلال السنوات المقبلة.


وأضاف لم يعد نجاح القطاع السياحي يقاس فقط بعدد السائحين أو حجم الإيرادات، بل بقدرته على تحقيق تنمية متوازنة تحافظ على البيئة والثقافة المحلية وتوفر حياة أفضل للمجتمعات المضيفة. 

ومع اقتراب عام 2030، أضبحت قدرة الدول على تحويل السياحة إلى أداة للتنمية الشاملة، هو الاقوي تجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية والتراث الإنساني، وهو ما يجعل السياحة المستدامة أحد أهم مفاتيح المستقبل للاقتصادات الحديثة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري الذي يمتلك مقومات فريدة تؤهله ليكون نموذجًا إقليميًا في هذا المجال