أخبار عاجلة

مشروع مبابي.. كتابان عالميان يكشفان قصة صعود طفل مهاجر أصبح أسطورة كرة القدم

مشروع مبابي.. كتابان عالميان يكشفان قصة صعود طفل مهاجر أصبح أسطورة كرة القدم
مشروع مبابي.. كتابان عالميان يكشفان قصة صعود طفل مهاجر أصبح أسطورة كرة القدم

أصبح الفرنسي كيليان مبابي رابع لاعب يحرز 15 هدفًا في تاريخ كأس العالم، بعد ليونيل ميسي، وميروسلاف كلوزه، ومعادلًا لرونالدو نازاريو، لكنه كتب التاريخ كونه الأصغر الذي يحقق هذا الإنجاز وهو في عمر 27 عامًا و184 يومًا فقط.

وحول موهبة مبابي الاستثنائية، صدر كتابان حديثان، في شهري مارس ومايو الماضيين، يكشفان عن قصة صعود طفل مهاجر أصبح بين أشهر أساطير كرة القدم في العالم، هما:

-مشروع مبابي
صدر كتاب "مشروع مبابي: صناعة نجم عالمي "The Mbappé Project: Making a Superstar" عن دار نشر "كويركوس" البريطانية، في مارس الماضي، للكاتب الصحفي الفرنسي فيليب أوكلير، والذي يستكشف فيه كيف برز مبابي مع اقتراب ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، اشهر موهبتين في كرة القدم في القرن الحادي والعشرين، من نهاية مسيرتهما، وقاد المنتخب الفرنسي وهو في التاسعة عشرة من عمره للفوز بكاس العالم في روسيا عام 2018.

698.jpeg

ويروي المؤلف قصة صعود طفل من عائلة مهاجرة ليصبح أفضل لاعب في العالم، لكن قصة مبابي تتجاوز ذلك بكثير، فقد خُطط لصعوده منذ البداية، بطريقة لم يسبق لها مثيل في أي مسيرة رياضية أخرى فهو مشروع بحد ذاته، حيث رُسم مسار كيليان مبابي منذ نعومة أظفاره من قِبل عائلته، بموافقة اللاعب الكاملة فقد كان عمره ست سنوات فقط عندما طرقت شركة نايكي باب والديه ومنحته أول عقد رعاية.

ويلفت المؤلف إلى رغم أن كيليان مبابي لم يبلغ عامه السابع والعشرين بعد، إلا أنه كان بطل العالم هو وفريقه في روسيا وكان وقتها 19 عامًا، وحائز على جائزة الحذاء الذهبي لكأس العالم بعد أربع سنوات في قطر، وأول لاعب يسجل ثلاثية في نهائي كأس العالم منذ جيف هيرست عام 1966، والفائز باثني عشر لقبًا كبيرًا مع باريس سان جيرمان، وهو الآن يرتدي زي ريال مدريد.

ويرى أوكلير أن مسار مبابي رُسم منذ نعومة أظفاره من قِبل عائلته، أما رونالدو وميسي، فقد بُنيت علامتهما التجارية نتيجةً لإنجازاتهما الاستثنائية في الملاعب، بالنسبة لمبابي، كانت الخطة جاهزة قبل أن يلعب دقيقة واحدة مع ناديه الاحترافي الأول، موناكو، إذ كان عمره ست سنوات فقط عندما طرقت شركة نايكي باب والديه ومنحته أول عقد رعاية، ثم أُلحق بمدرسة خاصة وتلقى دروسًا خصوصية في اللغة الإسبانية ليتمكن من التواصل مع وسائل الإعلام المحلية عند انضمامه إلى ريال مدريد، وسُجل اسمه كعلامة تجارية عالمية قبل أن يخوض أول مباراة دولية له مع منتخب فرنسا، فكل خطوة، كل قرار، كان مدروسًا بدقة منذ البداية.

ويؤكد الكتاب أن مبابي موهبة استثنائية، وشخص ذكي للغاية يبدو مرتاحًا في قصر الإليزيه كما هو في الملعب، لكن ما يُميزه حقًا هو أنه ليس مجرد رياضي: إنه مشروع، ويروي المؤلف قصة ذلك المشروع لأول مرة في حوالي 304 صفحات.

ويوضح أوكلير أن الخطة كانت دائمًا هي جعل كيليان مبابي أفضل لاعب في العالم، فإذا كان النجاح يتطلب أولًا أن تولد في المكان والزمان المناسبين، فإن الظروف لم تكن لتتضافر بشكل أفضل لمبابي، فناديه المحلي، نادي بوندي في ضواحي باريس، حيث كان والده ويلفريد يدرب فريق تحت 15 عامًا، خرّج أكثر من اثني عشر لاعبًا محترفًا من الطراز الرفيع، من بينهم المهاجم جوناثان إيكونيه، بطل الدوري الفرنسي السابق مع "ليل"، ومؤخرًا مدافع أرسنال ويليام صليبا.

ووفقًا للمؤلف فإن البراعة الرياضية لـ"بوندي" هذه الضاحية المتواضعة تتجلى في جودة البنية التحتية والتدريب المتاح مجانًا لشبابها، ولم يكن بإمكان الشاب مبابي أن يتمنى بيئة أفضل لو أراد أن يصبح رياضيًا من النخبة، وهو ما كان يصبو إليه منذ صغره، وبالمثل، أدرك والداه، ويلفريد مبابي من أصل كاميروني وفايزة لعماري، من أصول جزائرية قبائلية، ولاعبة كرة يد محترفة سابقة في نادي بوندي، أن ابنهما الأكبر يمتلك موهبة فريدة تستحق أن تُمنح كل فرصة لتزدهر، وهكذا وُلد مشروع مبابي.

ويشير الكتاب إلى أنه كان لدى مبابي هذا الطفل الموهوب قدوة قريبة، فقد هبّ ويلفريد وفايزة لمساعدة أصدقاء لهم، ووفرّا المأوى لجيريس كيمبو إيكوكو، البالغ من العمر تسع سنوات، والذي أُرسل من كينشاسا إلى فرنسا هربًا من وضع عائلي مضطرب، وكان جيريس، الأكبر من كيليان بأكثر من عقد، جناحًا واعدًا انتقل مباشرةً من فريق بوندي تحت 11 عامًا إلى أكاديمية كليرفونتين، ثم انضم إلى منتخب فرنسا للناشئين ومنتخب إسبوار الدولي، ولعب لاحقًا مع رين في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى، كان أول قميص عزيز على قلب كيليان هو ذلك الذي أهداه إياه الرجل الذي يعتبره "أخاه الأكبر" بعد تسجيله هدفين ضد إستونيا في أول مباراة له مع منتخب فرنسا تحت 23 عامًا، وكما قال مبابي لاحقًا في فيلم رسوم متحركة عام 2020 بعنوان "اسمي كيليان"، والذي تُظهر لقطاته الأولى خروجه من بيضة على شكل كرة قدم، "لقد وُلدتُ في عالم كرة القدم".

699.jpeg

-طفل استثنائي 
وكانت موهبة كيليان مبابي فذة لدرجة أن شركة نايكي زودته بأحذية مجانية منذ سن العاشرة، وعرضت عليه عقدًا رسميًا بعد عامين، ومرة أخرى، كان نشأته في بوندي، حيث كانت أكبر أندية أوروبا تُرسل مراقبيها بانتظام، نعمةً حقيقية، فمن يتألق هناك لا بد أن يُلفت الأنظار، وفي وقت مبكر، كما قال لي مونشي، أحد مساعدي كشاف المواهب الشهير في إشبيلية: "عندما بلغ كيليان الثانية عشرة من عمره، كانت أوروبا بأكملها تعرفه، وكان الأوان قد فات على نادٍ مثل نادينا للتحرك"، كان نادي إشبيلية آنذاك قد فاز لتوه بكأس إسبانيا وكأس الاتحاد الأوروبي مرتين لكل منهما في خمس سنوات.

لكن الجانب الأكثر إثارة للإعجاب في صعوده ليس سلاسته، بل كيف أنه، منذ البداية، كان ضمن خطة وضعها والداه اللذان لم يعتبرا طفلهما مجرد مورد يُنمّى ويُستغل، بل مشاركًا واعيًا ومسؤولًا تمامًا في عملية صنع القرار، وحسم هذا الطفل الموهوب أمره في سن مبكرة للغاية، ويقول أنطونيو ريكاردي، أحد مدربيه الأوائل: "كان بإمكانه غناء النشيد الوطني الفرنسي (لا مارسييز) وهو في السادسة من عمره"، وعندما سُئل عن سبب تعلمه إياه، أوضح أنه "سيلعب يومًا ما في كأس العالم مع منتخب فرنسا"، لذا، من الأفضل أن يكون مستعدًا.

وكان مبابي يشاهد أيضًا مقابلات مع أبطاله المفضلين- كريستيانو رونالدو وتيري هنري على وجه الخصوص - ويتظاهر بأنه يُجري مؤتمرًا صحفيًا، ويطرح الأسئلة على نفسه، ربما وضع هذا الأساس لطلاقته اللفظية الاستثنائية وشخصيته الإعلامية الطبيعية، وكأن هذا الشاب لا يزال يستمتع بألعاب "التظاهر" التي كان يمارسها في طفولته، والتي يُتقنها بثلاث لغات: الفرنسية، لغته الأم، والإنجليزية، والإسبانية، اللغات الأجنبية التي درسها في المدرسة وأتقنها من خلال دروس أسبوعية منذ عام 2019، ورأى أنه من الأفضل أن تكون مستعدًا عندما يحين وقت الاستجابة الإيجابية لمكالمات ليفربول، أو بالأحرى، ريال مدريد المُلحّة.

والمثير للدهشة، وعلى عكس ما يُعانيه العديد من لاعبي كرة القدم الشباب الموهوبين، أن الخطة التي وضعها ويلفريد وفايزة لابنهما لم تتضمن أي إكراه، بل مجرد تعديلات لطيفة عند الحاجة، فكلما كان أكثر حرية في التعبير عن نفسه، كلما تحسّن مستواه، شريطة أن يحافظ على هدوئه، وعندما لم يفعل، لم تتردد فايزة، على وجه الخصوص، في توبيخه، كما حدث عندما سُمع وهو يصف نيمار بـ"المتشرد" لأنه لم يمرر له الكرة، وهي واحدة من العواصف العديدة التي هزّت باريس سان جيرمان.

ورغم انفصال والدي كيليان عام 2021، ظلّ مبابي متماسكًا، ولا يزال ويلفريد يُعنى بالجانب الكروي من مسيرة ابنه، أما فايزة، فتهتم بصورته العامة، وأعماله المجتمعية، واستراتيجيته الإعلامية، وتعمل (منذ عام 2015، عندما كان كيليان في السادسة عشرة من عمره فقط) مع المحامية دلفين فيرهيدن المقيمة في باريس، حيث تضم قائمة عملائها من كبار الشخصيات نخبة من أعظم الرياضيين الأولمبيين الفرنسيين المعاصرين، بمن فيهم تيدي راينر، لاعب الجودو، ورينو لافيليني، بطل القفز بالزانة، وغيرهم الكثير، ويُشكّل ويلفريد وفايزة وفيرهيدن (التي تتقاضى أجرًا ثابتًا بالساعة ولا تحصل على أي عمولة على الصفقات التي تُبرمها لصالح عميلها النجم) الركائز الثلاث لهذا الفريق، الذي يُمثّل مبابي، البالغ من العمر 26 عامًا، قلبه النابض.

-مبابي بين كأسي عالم 2018 و2026
وهناك كتاب آخر عن مبابي يحمل عنوان "كيليان مبابي: السيرة الذاتية الكاملة" "Kylian Mbappé: The Definitive Biography"، صدر عن دار "هاشيت" للنشر في مايو الماضي، ومن تأليف جوليان لورينز أحد أبرز صحفيي كرة القدم في المملكة المتحدة، ويُعتبر مرجعًا في كرة القدم الفرنسية، ومقدم في العديد من أشهر البودكاستات الكروية، وكان المعلق الرئيسي في الفيلم الوثائقي الذي أنتجته بي بي سي عام 2024 عن كيليان مبابي.

في الكتاب المكون من 384 صفحة، يرسم المؤلف صورة حية لصعود مبابي الصاروخي إلى النجومية العالمية، وبعد عقد من تغطية مسيرة كيليان، حظي جوليان بفرصة غير مسبوقة للوصول إلى اللاعب، ودائرته المقربة، ومدربيه، وزملائه، وعائلته، ويستكشف في كتابه حياة كيليان مبابي، بدءًا من نشأته المتواضعة في ضواحي باريس ودراسته في أكاديمية كليرفونتين الشهيرة، مرورًا بصعوده المذهل مع موناكو وباريس سان جيرمان، وصولًا إلى انتقاله الحلم إلى ريال مدريد حيث بلغت مسيرته الكروية آفاقًا جديدة.

يأخذ جوليان لورينز القراء في رحلة إلى أعماق نفسية مبابي، لنشهد كيف أثرت شهرته العالمية في سن التاسعة عشرة على هذا الشاب الباريسي، من علاقته المعقدة بنادي طفولته وهيكله الإداري، إلى خسارته الباسلة أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في نهائي كأس العالم 2022، وتحوله إلى الوجه الجديد لنجوم ريال مدريد، ويُظهر المؤلف كيف أن مبابي المُهيأ للتألق في كأس العالم 2026 يختلف تمامًا عن ذلك الذي فاز به مع فرنسا عام 2018.