أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن الإسلام دين يوازن بين الروح والجسد، وبين العبادة وعمارة الدنيا، مشيرًا إلى أن الله تعالى خلق الخلق وأباح لهم التمتع بما في الأرض من نعم في حدود الحلال دون إسراف أو فساد.
واستشهد "جمعة" عبر صفحته الرسمية بقول الله تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾، موضحًا أن هذه الآية تؤسس لقاعدة شرعية مهمة تقوم على إباحة التمتع بزينة الحياة الدنيا وطيبات الرزق، مع النهي الصريح عن الإسراف، وهو ما يعكس منهج الاعتدال الذي يتميز به الإسلام.
وأضاف أن القرآن الكريم يرد على كل من يزعم أن الإسلام يدعو إلى كراهية الحياة أو الانقطاع عنها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾، مؤكدًا أن المسلم الحق هو من يعيش الحياة بوعي ديني متوازن، يحب الدنيا باعتبارها منحة من الله، دون أن يتعلق قلبه بها أو ينسى الآخرة.
وأوضح أن المسلم يجمع بين العمل للدنيا والعمل للآخرة، فيسعى لعمارة الأرض مع الإخلاص لله تعالى، ويجعل كل أفعاله وسلوكه في إطار العبادة، قائلًا إن الإنسان المسلم “يفعل لله ويترك لله ويقوم لله ويقعد لله”، بما يعكس حالة دائمة من الارتباط الروحي بالله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن القرآن الكريم وضع منهجًا متكاملًا لحياة الإنسان، يتلخص في مجموعة من المبادئ، منها: السعي للدار الآخرة دون نسيان نصيب الدنيا، والإحسان في التعامل، وترك الفساد في الأرض، مؤكدًا أن هذه القيم تمثل دستورًا أخلاقيًا يضبط سلوك المسلم في جميع مناحي حياته.
كما لفت إلى أن الذكر والصلاة يمثلان محور الحياة اليومية للمسلم، حيث فرض الله خمس صلوات في اليوم والليلة لتكون صلة دائمة بين العبد وربه، مؤكدًا أن هذه العبادة تربي الإنسان على مراقبة الله والابتعاد عن الفحشاء والمنكر، وتعزز قيم الخير والاستقامة.
واختتم جمعة حديثه بالتأكيد على أن أعظم نعمة أنعم الله بها على الإنسان هي نعمة الإسلام، داعيًا إلى شكر الله عليها والتمسك بهداياتها، مشيرًا إلى أن افتتاح القرآن الكريم بسورة الفاتحة وكلمة “الحمد لله” يعكس جوهر العقيدة الإسلامية التي تقوم على الاعتراف بالفضل لله وحده في كل النعم.


