قال أحمد أنور محلل اسواق المال والخبير الاقتصادي، إن آثار التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية بين الولايات المتحدة وإيران لوقف التصعيد العسكري تساؤلات واسعة بشأن مستقبل التجارة العالمية وسلاسل الإمداد ومدى قدرة الأسواق الدولية على استعادة استقرارها بعد فترة من الاضطرابات الحادة التي شهدتها المنطقة، خاصة مع المخاوف التي تصاعدت بشأن إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم.
انخفاض النفط والغاز يدعم استقرار الأسعار العالمية
أكد أحمد أنور، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، أن التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية تسببت في اضطرابات كبيرة بحركة التجارة الدولية، انعكست بشكل مباشر على أسعار الطاقة والشحن والتضخم العالمي.
وأوضح أحمد أنور، وفي تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز دفعت أسعار النفط إلى مستويات قاربت 120 دولارًا للبرميل خلال ذروة التصعيد، كما شهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعات ملحوظة، لا سيما مع تأثر صادرات الغاز القطرية باعتبارها من أكبر الدول المصدرة للغاز المسال عالميًا.
وأضاف أن تداعيات الحرب امتدت إلى قطاعات صناعية حيوية، حيث تراجعت صادرات البتروكيماويات والأسمدة من بعض دول الخليج نتيجة اضطرابات الإنتاج والنقل، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وحدوث اختلالات مؤقتة في سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن هذه التطورات ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية على اقتصادات العالم، ورفعت أسعار العديد من السلع الأساسية والصناعية والغذائية.
هل تعود حركة الشحن لطبيعتها بعد تهدئة التوترات في مضيق هرمز
وأوضح الخبير الاقتصادي أن إعلان الهدنة والتوصل إلى مذكرة تفاهم أولية بين واشنطن وطهران أسهما في تهدئة المخاوف الجيوسياسية، ما انعكس سريع على الأسواق العالمية.
وقال إن أسعار النفط تراجعت إلى ما دون مستوى 80 دولارللبرميل، كما انخفضت أسعار الغاز الطبيعي عالميًا، الأمر الذي أدى إلى تراجع أسعار عدد من المنتجات الأساسية، وعلى رأسها اليوريا المستخدمة في صناعة الأسمد، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الألومنيوم والعديد من الخامات الصناعية.
وأكد أن استئناف حركة التصدير من دول الخليج وعودة الهدوء النسبي إلى مضيق هرمز ساهما في خفض تكاليف التأمين على السفن وناقلات النفط، ما يفتح الباب أمام تراجع تكاليف النقل البحري تدريجيًا.
هل تعود سلاسل الإمداد إلى طبيعتها؟
وتوقع سعدة أنه في حال تطورت مذكرة التفاهم الحالية إلى اتفاق نهائي وملزم لجميع الأطراف، فإن حركة الشحن العالمية ستشهد تحسنًا تدريجيًا، مع عودة سلاسل الإمداد إلى مستويات أكثر استقرارًا.
وأشار إلى أن السيناريو الإيجابي يتضمن أبرز وأهم المحاور مثل:
- عودة حركة الشحن البحري إلى طبيعتها.
- انخفاض تكاليف النقل والتأمين البحري.
- استقرار أسعار السلع الأساسية والغذائية.
- تراجع مخاطر نقص الإمدادات الصناعية.
- انخفاض الضغوط التضخمية عالميًا.
وأضاف أن استقرار أسعار الطاقة قد ينعكس إيجابًا على توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إذ إن تراجع التضخم الأمريكي قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة بدلًا من تشديدها.
وأوضح أن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية يمثل عامل إيجابي للاقتصادات الناشئة، إذ يقلل من مخاطر خروج الاستثمارات الأجنبية نحو السوق الأمريكية.
حجم الخسائر قد تتراوح مابين 2 الي 4 تريليونات دولار لدول
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على دول المنطقة، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، موضحا أن الدول الأكثر تأثر بارتفاع أسعار النفط والغاز شملت دول الخليج والصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط عالميا، إلى جانب الولايات المتحدة والهند وتركيا ومصر، وإن كانت درجات التأثر تختلف من دولة لأخرى.
وقدّر سعدة حجم الخسائر الاقتصادية العالمية الناتجة عن التصعيد العسكري منذ اندلاع الأزمة بين طهران وواشنطن بما يتراوح بين 2 إلي 4 تريليونات دولار بما يعادل نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي للدول المتضررة.
هدنة مؤقتة أم اتفاق دائم؟
وأكد أن ما تم التوصل إليه حتى الآن لا يتجاوز كونه مذكرة تفاهم أولية، وليست اتفاق نهائي ملزم، لافتًا إلى أن العديد من البنود لا تزال قيد التفاوض.
وأضاف «إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام فإن جميع العوامل التي ضغطت على الاقتصاد العالمي خلال فترة الحرب ستتحول إلى عوامل دعم للنمو والاستقرار».
وأردف أن المشهد الجيوسياسي لا يزال يحمل قدر من الضبابية، مشيرا إلى أن عودة التوترات مجدد ستؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار الطاقة والشحن والتأمين، ما قد يعيد الضغوط التضخمية ويؤثر سلبًا على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأكد أحمد أنور خبير أسواق المال، أن المرحلة الحالية تتطلب متابعة دقيقة للتطورات السياسية والاقتصادية في ظل الترابط الوثيق بين الملفات الجيوسي.



