يبرز الجنرال الإسرائيلي المتقاعد جادي آيزنكوت، كأحد أبرز المرشحين المحتملين لقيادة حكومة الاحتلال الإسرائيلية في المرحلة المقبلة، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات الخريف وسط انقسامات سياسية حادة وتراجع في شعبية رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وفقًا لما أوردته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية.
نتنياهو يخاطر بفقد منصبه
وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن آيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقًا، يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في استطلاعات الرأي، في ظل تراجع صورة نتنياهو الذي كان يُلقب بـ”رجل الأمن”، خاصة بعد تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني لإنهاء الحرب مع إيران وما تبعه من توترات إقليمية.
يخوض آيزنكوت معركته السياسية في ظل مأساة شخصية عميقة، بعد مقتل نجله الأصغر جال خلال مهمة عسكرية في قطاع غزة لاستعادة رفات محتجزين إسرائيليين، كما فقد اثنين من أقاربه خلال الحرب.
ويرى مراقبون أن هذا البعد الإنساني يعزز صورته كقائد بين الإسرائيليين، ما يجعله أقرب إلى شريحة واسعة من الإسرائيليين الذين يبحثون عن قيادة أقل حدّة وأكثر توافقًا، في ظل انهيار شعبية نتنياهو الذي فشل في إدارة كافة الحروب التي خاضها مؤخرًا.
ورغم انخراطه في الحياة السياسية، لا يدعم آيزنكوت في المرحلة الحالية فكرة إقامة دولة فلسطينية، معتبرًا أن الظروف الراهنة لا تسمح بذلك، وأن أي حلول مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار تعقيدات الصراع.
ويرى أن إسرائيل بحاجة إلى مقاربات أمنية وسياسية أكثر واقعية، مع الإبقاء على القدرة على مواجهة التهديدات الإقليمية.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن آيزنكوت يتقدم تدريجيًا على نتنياهو كأكثر شخصية سياسية مؤهلة لقيادة إسرائيل، فيما يتزايد الدعم لحزبه “ياشار” بين شرائح مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك مناطق كانت تاريخيًا داعمة لليمين.
نتنياهو يفقد دعم المتطرفين
وفي هذا السياق، أكدت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن حركة شاس وحزب يهدوت هتوراه نفوا صحة التقارير التي تحدثت عن التوصل إلى اتفاق مع نتنياهو بشأن تمرير بعض بنود أجندتهما التشريعية مقابل دعم أولويات الائتلاف الحكومي، وذلك عقب اجتماع جمع قيادات من الجانبين.
وجاء الاجتماع بين نتنياهو ورئيس حزب شاس أرييه درعي ورئيس كتلة ديجل هتوراه موشيه جفني بعد سحب جميع مشاريع القوانين مجددًا من جدول أعمال الهيئة العامة للكنيست، على خلفية استمرار مقاطعة الأحزاب الحريدية للتشريعات الحكومية.
وتشهد الساحة السياسية الإسرائيلية منذ نحو أسبوعين مقاطعة من الأحزاب الحريدية المتطرفة لمشاريع القوانين الحكومية، احتجاجًا على عدم طرح ما يُعرف بـقانون الحضانات للتصويت في الهيئة العامة، وهو القانون الذي يهدف إلى إعادة دعم حضانات الأطفال لأبناء المتهربين من الخدمة العسكرية.
ومع مرور الوقت، توسعت قائمة المطالب لتشمل ملفات إضافية مرتبطة بالتجنيد الإجباري، ما أدى إلى شلل جزئي في تمرير التشريعات داخل الائتلاف الحاكم.
كان نواب الأحزاب الحريدية المتطرفة قد بدأوا في مايو الماضي إجراءات لحل الكنيست، احتجاجًا على فشل الحكومة في تمرير قانون مثير للجدل يعيد إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فقد تم التوصل إلى تفاهمات مبدئية تقضي بتقديم موعد الانتخابات المقبلة، المقرر دستوريًا أن تُجرى في موعد أقصاه 27 أكتوبر، لتُعقد في 20 أكتوبر.
كما أشارت التقارير إلى أن الأحزاب الحريدية قد توافق في المقابل على دعم مشاريع حكومية تشمل فصل منصب المستشار القضائي للحكومة، وتشكيل لجنة تحقيق سياسية في هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
في المقابل، شن زعيم المعارضة يائير لابيد هجومًا حادًا على الحكومة، معتبرًا أن ما يجري يمثل ما وصفه بعملية تصفية لموارد الدولة لصالح الأحزاب الحريدية، في إشارة إلى تحويل الأموال والامتيازات لصالح المتهربين من الخدمة العسكرية.
كما اتهم يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين، نتنياهو بأنه يبيع إسرائيل لصالح الأحزاب الحريدية، متعهدًا بمواجهة هذه التشريعات داخل البرلمان.




