تحدث د. فوزي الشامي، عميد معهد الكونسرفتوار سابقًا، حول أهمية إعادة تفعيل النشاط الفني داخل المدارس باعتباره الأساس الحقيقي لاكتشاف المواهب وبناء الأجيال الجديدة من المبدعين.
أهمية توفير البنية الأساسية اللازمة لممارسة الفنون داخل المدارس
وأشار الشامي خلال لقاء "تفعيل النشاط الفني في المدارس وتأصيل دراسة الفنون لجميع التخصصات في الجامعات"، بالمجلس الأعلي للثقافة، إلى أن تعليم الفنون في المدارس شهد تراجعًا ملحوظًا مقارنة بما كان عليه في السابق، حيث كانت الأنشطة الفنية والموسيقية تحظى باهتمام كبير وتوافر الإمكانات اللازمة لممارستها.
واستعرض تجربة الفصول الموسيقية المتخصصة التي أُنشئت في عدد من المدارس خلال ستينيات القرن الماضي، وأسهمت في تخريج أجيال من الموسيقيين والفنانين المتميزين، مؤكدًا أن هذه التجارب أثبتت نجاحها في اكتشاف الموهوبين وصقل قدراتهم، إلا أنها لم تستمر رغم نتائجها الإيجابية.
كما أشار إلى أهمية توفير البنية الأساسية اللازمة لممارسة الفنون داخل المدارس، من قاعات مجهزة وأدوات وآلات موسيقية ومعلمين متخصصين، مؤكدًا أن الاهتمام بالفنون يجب أن يبدأ من المراحل التعليمية الأولى. وأضاف أن تجربة إنشاء كلية العلوم السينمائية والمسرحية بجامعة بدر تمثل نموذجًا لدعم التخصصات الفنية وتطوير مؤسسات التعليم الفني، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على دعم الصناعات الثقافية والإبداعية في مصر.
من جانبه، أكد المخرج عادل حسان أن النهوض بالمسرح المدرسي يمثل مدخلًا رئيسيًا لتفعيل النشاط الفني في المؤسسات التعليمية، مشيرًا إلى أن المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية عمل خلال الفترة الماضية على بناء شراكات مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي لدعم المسرح المدرسي والجامعي وتطوير آليات العمل به.
واستعرض حسان الجهود التي بُذلت لإعداد سياسة وطنية لتطوير المسرح المدرسي، والتي أسفرت عن تنفيذ جانب كبير من توصياتها، إلى جانب العمل على إعداد منهج للتربية المسرحية للمرحلة الإعدادية وتنظيم مسابقات وأنشطة مسرحية على مستوى المدارس.
الاهتمام بالفنون داخل المدارس لا يقل أهمية عن الاهتمام بالمناهج الدراسية
وأضاف أن التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية أثمر عن تشكيل لجنة عليا للمسرح المدرسي تضم ممثلين عن الجهات المعنية والخبراء والمتخصصين، بهدف وضع رؤية مستدامة لتطوير النشاط المسرحي واكتشاف المواهب. كما أشار إلى أهمية إتاحة فرص التدريب الميداني لطلاب كليات التربية النوعية والفنون وأكاديمية الفنون داخل المدارس، بما يسهم في دعم العملية التعليمية وتأهيل كوادر قادرة على النهوض بالحركة المسرحية والفنية في المستقبل.
فيما أكد دكتور تامر نجم الدين، مدير الإدارة العامة للتعليم والتدريب المزدوج بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، على أهمية الفنون والأنشطة المسرحية في بناء شخصية الطالب وتنمية وعيه وقدراته الإبداعية، مشيرًا إلى أن المسرح المدرسي من أهم الأدوات التربوية التي تسهم في غرس القيم وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي والثقة بالنفس لدى الطلاب.
وشدد في مختتم حديثه أن الاهتمام بالفنون داخل المدارس لا يقل أهمية عن الاهتمام بالمناهج الدراسية، لما لها من دور محوري في اكتشاف المواهب وصقلها، وإعداد أجيال أكثر قدرة على التفكير والإبداع والمشاركة الإيجابية في المجتمع.




