أكدت ماريان عزمي، خبيرة أسواق المال، أن التراجعات التي تشهدها البورصة المصرية خلال الفترة الحالية تعد امتدادًا لموجة هبوط استمرت لثلاث أو أربع جلسات متتالية، مشيرة إلى أن السوق فشل في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 53 ألف نقطة أو اختراقه خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما يعكس تراجع السيولة وضعف القوى الشرائية مقارنة بالفترات السابقة.
ضعف السيولة وراء التراجعات المتتالية
وأوضحت خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن بعض المؤسسات المالية تجري عمليات إعادة هيكلة لمحافظها الاستثمارية من خلال استبدال أسهم بأخرى، إلا أن السيولة الشرائية المتاحة في السوق لا تزال محدودة، وهو ما انعكس على أداء المؤشرات الرئيسية ودفعها نحو التراجع.
وأضافت أن مستوى 51.2 ألف نقطة يمثل منطقة دعم مهمة للمؤشر الرئيسي، إلا أن المستوى الأكثر أهمية يتمثل في 49.7 ألف نقطة، موضحة أنه في حال استمرار التداول أعلى هذا المستوى فإن التراجع الحالي يمكن اعتباره حركة تصحيحية طبيعية تعقبها عودة للصعود واستهداف مستوى 53 ألف نقطة مجددًا.
كسر 49.7 ألف نقطة قد يفتح الطريق لمزيد من الهبوط
وأشارت إلى أنه إذا هبط المؤشر الرئيسي خلال الجلسات العشر المقبلة دون مستوى 49.7 ألف نقطة، فإن ذلك قد يشير إلى تحول تدريجي في الاتجاه العام للسوق، مع احتمالية امتداد التصحيح إلى مستويات تتراوح بين 45 و46 ألف نقطة، وهو ما وصفته بالسيناريو المنطقي في ظل المعطيات الحالية.
المستثمرون الأفراد الأكثر تأثرًا بضغوط السوق
ولفتت إلى أن المستثمرين الأفراد يتخذون قراراتهم الاستثمارية بصورة أكثر عاطفية مقارنة بالمؤسسات المالية، وهو ما يجعل القطاعات التي تشهد نشاطًا مرتفعًا للمضاربين والأفراد الأكثر عرضة للتراجعات.
وأضافت أن قطاعات السياحة والأدوات المنزلية من بين القطاعات التي تعرضت لضغوط بيعية أكبر بسبب هيمنة المستثمرين الأفراد عليها، بينما أظهرت القطاعات الدفاعية وعلى رأسها البنوك والعقارات قدرًا أكبر من الصمود، إلى جانب قطاع التكنولوجيا خلال الجلسات الأخيرة.
تحذير من تراجع محتمل لأسهم التكنولوجيا
وأكدت أن قطاع التكنولوجيا قد يفقد حالة الثبات النسبي التي يتمتع بها حاليًا إذا شهدت الأسواق العالمية، خاصة أسهم التكنولوجيا الدولية، موجة هبوط جديدة، وهو ما قد ينعكس سريعًا على الأسهم التكنولوجية المدرجة بالبورصة المصرية ويتسبب في خسائر ملحوظة للمستثمرين.
نجاح الطروحات يقاس بجذب مستثمرين جدد
وحول الطروحات الحكومية المرتقبة، أوضحت أن المعيار الأهم للحكم على نجاح أي طرح جديد لا يتمثل فقط في حجم التغطية، وإنما في قدرته على جذب شرائح جديدة من المستثمرين وضخ سيولة جديدة داخل السوق.
وأضافت أن أي طرح جديد يسهم بطبيعته في زيادة عمق السوق عبر رفع عدد الأسهم المتاحة للتداول، ما يمنح المستثمرين فرصًا أكبر لتنويع استثماراتهم والتنقل بين الأسهم المختلفة.
بنك القاهرة قد يمنح السوق دفعة قوية
وأشارت إلى أن طرح بنك القاهرة المرتقب قد يكون من أبرز الطروحات القادرة على جذب المؤسسات المالية المحلية والأجنبية، بما يمنح السوق دفعة قوية ويحقق الأهداف المرجوة من برنامج الطروحات الحكومية.
وأضافت أن قطاعات البنوك والعقارات والسياحة تظل من القطاعات الواعدة، إلى جانب قطاع التكنولوجيا الذي أصبح يمثل الاتجاه الأبرز في الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية.
توقعات بموجة جني أرباح أوسع خلال الفترة المقبلة
وشددت أن التراجعات الحالية لا تبدو مجرد حركة تصحيحية محدودة، بل قد تتحول إلى موجة جني أرباح أعمق إذا فشل السوق في التماسك أعلى مستوى 49.7 ألف نقطة.
وأعربت عن أملها في ألا يتحقق هذا السيناريو، إلا أنها ترى أن حجم السيولة الحالية وحدّة التراجعات غير المبررة يدفعان نحو توقع استمرار الضغوط البيعية خلال الفترة المقبلة، ناصحة المستثمرين بالتركيز على الأسهم الدفاعية وتجنب أسهم المضاربات عالية المخاطر.



