في ذكرى ميلاد الملكة نازلي..
تحل اليوم ذكرى ميلاد الملكة نازلي، إحدى أشهر ملكات مصر في العصر الحديث، ووالدة الملك فاروق، آخر ملوك الأسرة العلوية، وزوجة الملك فؤاد الأول. وتنحدر الملكة نازلي من أسرة مصرية عريقة؛ فهي ابنة عبد الرحيم باشا صبري، الذي شغل منصب مدير مديرية المنوفية، فيما كانت والدتها توفيقة هانم ابنة رئيس الوزراء المصري الأسبق محمد شريف باشا، الملقب بـ«أبو الدستور المصري».
كما يعود نسبها من جهة الأم إلى سليمان باشا الفرنساوي، الضابط الفرنسي الذي جاء إلى مصر مع الحملة الفرنسية، ثم استقر بها وأعلن إسلامه.
وفي تلك الفترة، كان الشاعر والزجال الكبير بيرم التونسي يفرض حضوره على الساحة الأدبية بأسلوبه الساخر وانتقاداته الجريئة للأوضاع السياسية والاجتماعية.
ومع اتساع شعبيته خلال عشرينيات القرن الماضي، دخل في مواجهة مباشرة مع السلطة، خاصة بعد نشره قصيدة «البامية الملوكي والقرع السلطاني»، التي تضمنت إشارات ساخرة إلى الأسرة المالكة وأثارت جدلًا واسعًا في الشارع المصري.
ولم تسلم الملكة نازلي من هجاء بيرم التونسي، إذ تناولها في بعض قصائده وتلميحاته الساخرة، ووصل به الأمر إلى الإشارة إلى شائعات كانت متداولة آنذاك بشأن زواجها من الملك فؤاد الأول.
واستفاد بيرم لفترة من وضعه القانوني باعتباره تونسيًا خاضعًا للحماية الفرنسية، الأمر الذي جعل السلطات البريطانية تتحفظ في التعامل معه، تجنبًا لأي توتر مع الجانب الفرنسي.
ومن أشهر المقاطع المنسوبة إلى قصيدة «البامية الملوكي والقرع السلطاني» قوله:
«البنت ماشية من زمان تتمخطر
والغفلة زارعة في الديوان فرع أخضر
تشوف حبيبها في الجاكتة الكاكي
والستة خيل والقمشجي ملاكي»
كما قال:
«الوزة من قبل الفرح مدبوحة
والعطفة من قبل النظام مفتوحة»
وأثارت تلك القصائد غضب القصر الملكي، ما أدى في النهاية إلى اتخاذ قرار بإبعاد بيرم التونسي عن مصر، ليبدأ رحلة منفى طويلة تنقل خلالها بين تونس وفرنسا قبل أن يعود إلى وطنه لاحقًا.
وبعد وفاة الملك فؤاد الأول عام 1936، ارتبط اسم الملكة نازلي بأحمد حسنين باشا، رئيس الديوان الملكي ورائد الاستكشاف المعروف. وتشير روايات تاريخية إلى أن العلاقة بينهما استمرت لسنوات عدة، فيما ذهبت بعض المصادر إلى الحديث عن زواج عرفي جمعهما، وهي رواية ظلت محل جدل بين المؤرخين. وانتهت هذه العلاقة بوفاة أحمد حسنين باشا في حادث سيارة وقع في 19 فبراير 1946 إثر اصطدام شاحنة تابعة للقوات البريطانية بسيارته على كوبري قصر النيل.
وتبقى الملكة نازلي واحدة من أكثر الشخصيات النسائية إثارة للجدل في تاريخ مصر الحديث، بينما تمثل قصة بيرم التونسي نموذجًا لصدام الكلمة الساخرة مع السلطة، في واحدة من أشهر الوقائع الأدبية والسياسية خلال النصف الأول من القرن العشرين.




