يبدأ صوم الرسل هذا العام الإثنين الموافق 1 يونيو 2026، ويأتي مباشرة في اليوم التالي لعيد العنصرة (حلول الروح القدس) الذي يُحتفل به يوم الأحد 31 مايو.
ويستمر الصوم لمدة 41 يومًا، حيث ينتهي يوم الأحد 12 يوليو 2026، وهو الموعد الثابت سنويًا والخاص بالاحتفال بعيد استشهاد الرسولين القديسين بطرس وبولس (الموافق 5 أبيب بالتقويم القبطي).
وتجدر الإشارة إلى أن صوم الرسل هو الصوم الوحيد في الكنيسة الذي يتغير عدد أيامه من عام لآخر بشكل مرن؛ حيث تترواح مدته بين 15 و49 يومًا.
ويرجع هذا التباين إلى ارتباط بدايته بموعد "عيد القيامة المجيد" و"عيد العنصرة" المتغيرين، في حين أن تاريخ نهايته يظل ثابتًا دائمًا.
الأهمية الروحية والتاريخية للصوم
يحمل صوم الرسل مكانة رفيعة في الوجدان الكنسي، فهو الصوم الذي صامه الآباء الرسل بأنفسهم عقب حلول الروح القدس عليهم وقبل انطلاقهم للتبشير بالمسيحية في شتى بقاع الأرض. وقد استندت الكنيسة في تشريعه إلى قول السيد المسيح في الإنجيل: «وَلٰكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَمَا يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ».
ويمثل هذا الانتقال السريع من فترة الإفطار الكامل والفرح الطقسي في "الخماسين" إلى الحياة النسكية تدريبًا روحيًا بليغًا يعكس التوازن بين بهجة القيامة وجهاد الخدمة والكرازة. وتعتبره الكنيسة صومًا مخصصًا من أجل "الخدمة والخدام"، حيث يرفع المؤمنون صلواتهم ليختار الله رعاة صالحين وليبارك في العمل المجتمعي والروحي للكنيسة.
طقوس الصوم والعبادة في الكنيسة
يُصنف صوم الرسل في الكنيسة الأرثوذكسية ضمن "أصوام الدرجة الثانية"؛ وهي الأصوام التي تتسم بالمرونة والتخفيف مقارنة بالصوم الكبير (صوم الدرجة الأولى). وفيما يلي أبرز الملامح الطقسية لهذا الصوم:
السماح بأكل الأسماك: تسهيلًا على المؤمنين وبسبب مشقة الخدمة، تسمح الكنيسة بتناول المأكولات البحرية (الأسماك) طوال أيام الأسبوع عدا يومي الأربعاء والجمعة.
الامتناع والانقطاع: يتضمن الصوم انقطاعًا عن الطعام والشراب من منتصف الليل وحتى وقت متأخر من النهار (غالبًا حتى انتهاء صلوات القداس الإلهي)، على أن تكون الأطعمة نباتية بالكامل.
صلاة السجدة: تُعد صلاة السجدة التي تُقام مساء يوم عيد العنصرة (31 مايو) هي الإعلان الرسمي لانتقاء فترة الفرح والعودة إلى طقس "الميطانيات" (السجود والنسك) والاستعداد للصيام.
القداسات اليومية: تكثف الإيبارشيات والكنائس من إقامة القداسات اليومية والنهضات الروحية التي تتناول سير الرسل الأطهار ورحلاتهم التبشيرية لإلهام الأجيال الجديدة بمعاني البذل والعطاء.
طقس "صلاة اللقان" في ختام الصوم
يُختتم هذا الصوم بطقس مميز جدًا يُقام في صباح عيد الرسل (12 يوليو)، وهو "صلاة اللقان". وخلال هذا الطقس، تُقرأ نبوات من العهد القديم وتُرفع صلوات خاصة على المياه في جرن مخصص بالكنيسة، ويقوم الكاهن برش المياه المباركة ورشمها على جباه المصلين كرمز للاغتسال والتطهير من الخطية، وتشبيهًا بما فعله الرسل من معمودية وتطهير للشعوب في بداية كرازتهم.




