أشاد المحامي الدولي، خالد أبو بكر، بالخطوات الإستراتيجية والتنفيذية التي اتخذتها الدولة المصرية بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتدشين منظومة اللجوء الوطنية الجديدة، وفي مقدمتها إنشاء "اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين" التابعة لمجلس الوزراء.
وأوضح أبو بكر، خلال مداخلة هاتفية على قناة "القاهرة الإخبارية" ببرنامج "من مصر" تقديم الإعلامي عمرو خليل، أن هذه اللجنة تعد خطوة إيجابية جدًا ومكسبًا حقيقيًا جاء في توقيته المناسب تمامًا لإدارة هذا الملف الخطير والمستقبلي، مؤكدًا أنها الجهة الوطنية الرسمية الوحيدة والمنوط بها العمل "ساعة بساعة" لدراسة والبت في طلبات اللجوء وفقًا لقانون لجوء الأجانب، وضمن سياسة منضبطة تضع في مقدمة أولوياتها صالح المواطن المصري والأمن القومي قبل أي شيء آخر.
وأثار المحامي الدولي علامات استفهام كبرى حول طبيعة التعاطي الدولي مع حجم التضحيات المصرية، مؤكدًا بكل صراحة أن الدولة المصرية لم تأخذ حقها أو الدعم المتناسب مع ما تقدمه من جهود هائلة، سواء من جانب الاتحاد الأوروبي أو من منظمة الأمم المتحدة.
وأشار أبو بكر إلى أن مصر طالبت اليوم بصوت واضح من خلال لقاء الرئيس بالمفوض الأممي بضرورة تفعيل مبدأ "تقاسم الأعباء والمسؤوليات" وزيادة الدعم الدولي الموجه للمنظومة الوطنية؛ إذ لا يمكن للاقتصاد المصري بمفرده أن يتحمل هذه الضغوط المتزايدة والجسيمة الناتجة عن استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين الذين يتمتعون بالخدمات الأساسية كالمواطنين تمامًا وفي حدود القدرات المتاحة للدولة.
وأشار أبو بكر إلى المفارقة في تعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا الملف، موضحًا أن الدول الأوروبية تعلن باستمرار عن إنفاق ملايين الملايين لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، في حين أن مصر نجحت بالفعل وبشكل قاطع على أرض الواقع في نسف نظرية الهجرة غير الشرعية ومنع تدفق المراكب عبر سواحلها تمامًا، وهو الأمر الذي يجعل الاتحاد الأوروبي يقف باحترام كبير جدًا للدولة المصرية. واستطرد قائلًا: "إن نظرية الاتحاد الأوروبي الحالية تتجه نحو توجيه الاستثمارات والمساعدات إلى مصر تقديرًا لهذا الدور الحمائي، ولكن في ملف وملف اللاجئين تحديدًا، لم تحصل مصر على الدعم المالي والسياسي الحقيقي الذي يكافئ حجم استضافتها لأكثر من عشرة ملايين ونصف المليون أجنبي".
وسلط الضوء على الانضباط السيادي الصارم للدولة المصرية في إدارة شؤون الإقامة على أراضيها، مفرقًا بدقة بين "الأجنبي المقيم والمقيم الدائم وطالب اللجوء". وجدد تأكيده على أن مصر تعد من أكثر دول العالم التزامًا وانضباطًا بالمعايير القانونية.
ودعا أبو بكر المجتمع المصري إلى الاطمئنان الكامل والثقة في إدارة هذا الملف الحيوي المعقد الذي يسير بالتنسيق المشترك بين مؤسسة الرئاسة، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، والأجهزة المعنية، لضمان التوفيق الدقيق بين الالتزام الدبلوماسي والإنساني لمصر كقوة إقليمية ثابتة، وبين الحفاظ المطلق على مكتسبات ومقدرات المواطن المصري




