أكد محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن الحديث عن عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية لا يزال سابقًا لأوانه، مشيرًا إلى أن التفاهمات التي جرى الإعلان عنها مؤخرًا بين الأطراف المعنية لم تتجاوز حتى الآن مرحلة الخطوط العريضة، ولم تدخل بعد في التفاصيل الفنية المعقدة المرتبطة بمستويات تخصيب اليورانيوم أو حجم المخزونات الإيرانية وآليات الرقابة والتفتيش.
وأوضح عثمان، خلال مداخلة لاكسترا نيوز، أن مذكرة التفاهم الحالية يمكن النظر إليها باعتبارها خطوة أولية تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع انفجار الموقف مجددًا، لكنها لا تمثل اتفاقًا نهائيًا أو شاملًا يعالج جوهر الأزمة النووية الإيرانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعتبر عودة المفتشين الدوليين شرطًا أساسيًا لأي اتفاق مستقبلي، في حين قد تتحفظ إيران على هذا المطلب في ضوء التطورات الأخيرة وما تعتبره اعتداءات تعرضت لها من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن هذا التباين في المواقف قد يتحول إلى نقطة خلاف رئيسية خلال المفاوضات المقبلة، ما قد يؤدي إلى تعثرها أو حتى انهيارها إذا لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية ترضي الطرفين.
كما لفت إلى أن التهدئة القائمة حاليًا لا تزال هشة ومؤقتة، وأن المنطقة تشهد مؤشرات على استمرار التوتر، سواء من خلال بعض الحوادث المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز أو من خلال استمرار الضغوط الأمنية والعسكرية في أكثر من ساحة إقليمية.
وأضاف عثمان أن العامل الاقتصادي يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على حالة التهدئة الحالية، موضحًا أن استقرار الأوضاع يخدم الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب من خلال المساهمة في خفض أسعار الطاقة وتقليل الضغوط الاقتصادية.
وحذر من أن هذه التهدئة قد لا تستمر طويلًا إذا فشلت الأطراف في معالجة الملفات الخلافية الأساسية، مؤكدًا أن احتمالات عودة التصعيد تبقى قائمة خلال الأشهر المقبلة.




