أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، ويحيط علمه بكل ما في الظاهر والباطن، ويرشد عباده إلى سبل الخير والرشاد في القول والعمل، مستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية التي تحث على الإصلاح ونشر الخير بين الناس.
وأوضح " جمعة" عبر صفحته الرسمية أن القرآن الكريم رسم للمؤمنين منهجًا واضحًا في التعامل مع النجوى والكلام الخفي، مبينًا أن النجوى لا تكون خيرًا إلا إذا تضمنت الأمر بالصدقة أو المعروف أو الإصلاح بين الناس، مشيرًا إلى أن هذه القيم تمثل أساس بناء المجتمعات المستقرة والمتماسكة.
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تؤسس لبرنامج عملي متكامل للإصلاح الاجتماعي يقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد.
وأشار إلى أن جلب المصالح يشمل ما يعود بالنفع على الإنسان في بدنه ونفسه، بينما يتمثل درء المفاسد في الإصلاح بين الناس وحل النزاعات قبل تفاقمها، مؤكدًا أن الإسلام يدعو دائمًا إلى معالجة الخلافات بالحكمة والعدل قبل الوصول إلى مراحل القضاء والحكم النهائي.
وأضاف أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يوصي ولاته بالإصلاح بين الناس قبل القضاء، لما في ذلك من تقليل للخصومات وقطع لطريق الأحقاد، وهو ما يعكس عمق المنهج الإسلامي في إدارة العلاقات الإنسانية.
كما حذر من أن النجوى قد تتحول في بعض الأحيان إلى وسيلة للإفساد إذا استخدمت في التآمر أو نشر الفتنة أو الإضرار بالمجتمعات، مؤكدًا ضرورة وعي المسلمين بهذه المخاطر وإفشال محاولات العبث بوحدة الأمة.
وأكد أن الإصلاح بين الناس يشمل مختلف مجالات الحياة، سواء بين الأفراد أو الأسر أو المجتمعات، داعيًا إلى تعزيز ثقافة التسامح وحل النزاعات بعيدًا عن الصراعات والخصومات.
وأوضح أن الأمة الإسلامية ستظل محفوظة بقوة الله، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله»، موضحًا أن هذه الطائفة هي التي تحمل رسالة الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
واختتم بدعاء أن يثبت الله القلوب على الإيمان، وأن يحفظ الأمة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلها دائمًا منارة للخير والهدى بين الناس.



