لعل الجملة الأكثر ترددًا في أروقة محاكم الأسرة هي: من أين سأنفق على أطفالي؟، ولسنوات، كان الطلاق يعني للمرأة بداية رحلة عذاب تمتد لسنوات بحثًا عن نفقة بالكاد تسد الرمق، في ظل ثغرات قانونية تتيح للزوج إخفاء ثروته الحقيقية.
ومع بزوغ فجر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026، تغيرت الفلسفة التشريعية بالكامل؛ لتتحول من طول أمد التقاضي إلى العدالة الناجزة والتمكين المالي الفوري.
وبمجرد إيقاع الطلاق (وليس الخلع الذي تتنازل فيه الزوجة عن حقوقها المالية)، يضمن القانون للمرأة ذمة مالية مستقلة كتعويض عن سنوات الزواج، وتصرف هذه الحقوق بشكل عاجل، ويُستحق مؤخر الصداق المكتوب في وثيقة الزواج كاملًا للزوجة فور حدوث الطلاق، ويُعتبر دينًا ممتازًا في رقبة الزوج يُقدم على غيره من الديون.
كما تحصل المطلقة رجعيًا أو بائنًا على نفقة تغطي فترة العدة (تتراوح عادة بين 3 أشهر إلى سنة كحد أقصى)، وتُقدر هذه النفقة بما يضمن نفس مستوى المعيشة الذي كانت عليه في بيت زوجها، وإذا طُلقت الزوجة غيابيًا أو دون مبرر شرعي أو تقصير منها، تستحق تعويضًا لا يقل عن نفقة 24 شهرًا (سنتين).
ويُمكن للقاضي مضاعفة هذا الرقم بناءً على طول مدة الزواج (بعض الأحكام تصل لـ 5 سنوات) وحالة الزوج المادية.
ميزانية الصغار
الأطفال هم الخط الأحمر في التشريع الجديد، نفقة الصغير ليست مجرد مبلغ زهيد للطعام، بل هي ميزانية متكاملة تشمل كل تفاصيل حياته، وتستمر حتى تخرج الذكر من الجامعة وزواج الأنثى.
النفقة الشاملة (المأكل والملبس)، فيلتزم الأب بتوفير نفقة شهرية تتناسب صعودًا وهبوطًا مع يساره.
ويُلزم الأب بدفع المصروفات المدرسية (بما فيها المدارس الخاصة أو الدولية إذا كان قد ألحقهم بها قبل الطلاق أو كان مستواه المادي يسمح بذلك)، بالإضافة إلى مصروفات الباص والزي المدرسي، ولا تسقط نفقات العلاج المفاجئ أو العمليات الجراحية للصغار عن كاهل الأب، ويتم إلزامه بها بموجب فواتير رسمية.
إذا كان الأطفال رُضعًا، تستحق الأم أجر رضاعة، وطوال فترة الحضانة تستحق أجر حضانة نظير رعايتها لهم، وهو مبلغ منفصل تمامًا عن نفقة الصغار نفسها.
معركة المسكن.. لمن تذهب الشقة؟
أزمة الشارع هي الكابوس الأكبر، وحسم القانون هذه المسألة بضوابط قاطعة لا تقبل التأويل.
وإذا كانت الزوجة حاضنة، يحق لها ولصغارها البقاء في مسكن الزوجية (حتى لو كان تمليكًا للزوج). ويصدر قرار التمكين من النيابة العامة خلال أيام معدودة من طلبها.
وإذا رغب الزوج في الاحتفاظ بشقته (أو كانت الشقة إيجارًا وانتهى عقدها)، يُلزمه القانون قانونًا بتوفير مسكن بديل لائق وفي نفس المستوى الاجتماعي، وإذا رفض، يفرض عليه القاضي دفع أجر مسكن نقدي كبير يُمكن الأم من استئجار شقة مناسبة.



