أخبار عاجلة

بابا الفاتيكان: الإتباع الحقيقي للمسيح يقوم على التجرد والبذل

بابا الفاتيكان: الإتباع الحقيقي للمسيح يقوم على التجرد والبذل
بابا الفاتيكان: الإتباع الحقيقي للمسيح يقوم على التجرد والبذل

ترأس البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان صلاة التبشير الملائكي بساحة القديس بطرس في الفاتيكان بمشاركة آلاف الحجاج والمؤمنين القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وقبل تلاوة الصلاة، ألقى الأب الأقدس تأملًا روحيًا للحاضرين انطلاقًا من إنجيل الأحد، دعا فيه إلى عيش الاتباع الحقيقي للمسيح، مؤكدًا أن الشهادة لملكوت الله لا تقتصر على الأعمال الخارجية، بل تنبع من علاقة محبة عميقة مع الرب تلتزم بها حياة الإنسان بأكملها.

وأوضح الحبر الأعظم أن المحبة المسيحية، لكي تكون مثمرة، ترتكز على 3 أبعاد أساسية هى: التجرد، والبذل، والاستقبال، مشيرًا إلى أن هذه الأبعاد تشكل الطريق الذي يقود التلميذ إلى عيش الإنجيل بصدق وأمانة.

في حديثه عن التجرد، أكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن المسيح يدعو تلاميذه إلى التحرر من كل ارتباط قد يعيق الرسالة، موضحًا أن أسمى العلاقات الإنسانية تجد كمالها الحقيقي في محبة الله، مشبهًا هذا التجرد بما يعيشه الزوجان عند تأسيس أسرة جديدة، أو بما يختبره الوالدان عندما يساعدان أبناءهما على الاستقلال، مستشهدًا بفكر القديس أوغسطينوس الذي شبّه التخلي بالبذور التي يزرعها الفلاح في الأرض، فهي تبدو وكأنها تُفقد، لكنها تنمو لتثمر حياة جديدة.

وتناول البابا البُعد الثاني وهو البذل، مشددًا على أن المحبة الحقيقية تعني تقديم الذات للآخرين، في زمن تسوده ثقافة الامتلاك، والسعي إلى المكاسب الشخصية، مؤكدًا أن التضحية بجزء من الوقت أو الراحة، أو المصالح الذاتية، من أجل خدمة الآخرين تفتح الطريق أمام الفرح الحقيقي، بينما يؤدي الانغلاق حول الذات إلى حياة عقيمة تفتقر إلى الثمار، داعيًا المؤمنين إلى حمل الصليب، والاقتداء بالمسيح الذي بذل ذاته ليهب العالم الحياة.

أما البُعد الثالث وهو الاستقبال، فأكد بابا الفاتيكان أن المحبة لا تبقى مجرد مشاعر أو نوايا، بل تتحول إلى مواقف عملية، وخيارات يومية ملموسة، مشيرًا إلى أن إرسال يسوع لتلاميذه من دون زاد كان يهدف إلى تنمية روح الضيافة، والانفتاح المتبادل، موضحًا أن استقبال الإخوة، ولا سيما الذين يأتون باسم المسيح، هو في جوهره استقبال للمسيح نفسه وللآب السماوي.

في ختام كلمته، دعا البابا لاون الرابع عشر المسيحيين إلى الالتجاء في الصلاة إلى العذراء مريم، التي عاشت المحبة الكاملة لابنها واختبرت أيضًا ألم فقدانه، سائلًا أن ترافق المؤمنين في مسيرتهم، ليكونوا شهودًا أمناء وفرحين لمحبة المسيح، حاملين رسالة الإنجيل إلى العالم بروح العطاء والرجاء.