استضافت جامعة الأزهر، صباح اليوم الأحد، أعمال المائدة المستديرة الأولى لمبادرة الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية التي تستضيفها مصر بالتعاون مع الأمم المتحدة.
جاء ذلك بحضور أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة رئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والدكتورة رانيا المشاط، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، والدكتورة غادة والي، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة السابقة، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، والدكتور أيمن عبد الغني، القائم بأعمال وكيل الأزهر، والدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، وإيلينا بانوفا، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر.
وكان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قد استقبل أمينة محمد، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، والوفد المرافق لها، اليوم الأحد، بمقر مشيخة الأزهر؛ حيث أعرب عن تقديره لاختيار الأزهر الشريف لإطلاق مبادرة الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، مؤكدا أن الأزهر الشريف بما يزيد على ألف وثمانين عاما من أداء رسالته ظل حارسا للقيم الدينية والأخلاق الإنسانية، وهو المكان الأنسب لقيادة حوار عالمي يربط بين التكنولوجيا والقيم الأخلاقية.

تعزيز قيم الأخوة والتعايش والسلام العالمي
من جانبها، أعربت أمينة محمد عن سعادتها بلقاء فضيلة الإمام الأكبر، وتقديرها لدوره في تعزيز قيم الأخوة والتعايش والسلام العالمي، كما نقلت لفضيلته تحيات الأمين العام للأمم المتحدة، معربة عن سعادتها بإطلاق مبادرة الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي من الأزهر الشريف، هذه المؤسسة العالمية التي تحمل إرثا من القيم والمبادئ، موضحة أن الأمم المتحدة بدأت خلال السنوات الأخيرة مناقشات موسعة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، تقوم على وضع الإنسان وكرامته والقيم الأخلاقية في قلب هذه التكنولوجيا، وأن هذه الحوارات تنطلق بشكل رسمي اليوم من الأزهر الشريف قبل أن تمتد إلى مؤسسات دينية وثقافية كبرى حول العالم.
تعزيز الثقة في استخدامات التكنولوجيا
وفي بيان رسمي نشرته وزارة الخارجية المصرية، أعرب الوزير بدر عبد العاطي عن اعتزازه باستضافة هذا الحدث الدولي المهم الذي يمثل منصة للحوار حول سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية البشرية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدا أن انعقاد المائدة المستديرة في رحاب جامعة الأزهر يحمل دلالة رمزية تعكس الدور التاريخي للأزهر كمنارة للعلم والفكر والحوار، وجسرا يربط بين أصالة التراث واستشراف المستقبل، مشيرا إلى أن مصر اتخذت خطوات جادة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة لحوكمة الذكاء الاصطناعي شملت تأسيس المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، واعتماد الإطار الوطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي في عام ٢٠٢٦م، وإطلاق الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسئول بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم الابتكار وصون حقوق الأفراد وتعزيز الثقة في استخدامات التكنولوجيا.

تعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة
وأشار وزير الخارجية إلى أن التنمية البشرية تمثل الركيزة الأساسية للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مرحلتيها الأولى والثانية (٢٠٢٥-٢٠٣٠) التي تستهدف توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتمكين الشباب، وبناء القدرات الوطنية، مع إيلاء اهتمام خاص بالحفاظ على اللغة العربية والتراث الثقافي، وضمان إتاحة التكنولوجيا بصورة عادلة وشاملة، مؤكدًا أن رؤية مصر تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، وتستند إلى أن يكون الإنسان محور عملية التحول الرقمي وغايته الأساسية، وأن توظيف الذكاء الاصطناعي يجب أن يسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.
كما أعرب عن التطلع إلى أن تسهم المناقشات التي تشهدها المائدة المستديرة في إثراء الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي، ودعم تنفيذ ميثاق المستقبل، وإثراء أعمال اللجنة العلمية الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، بما يعزز التعاون الدولي في هذا المجال الحيوي، ويضمن توظيف التقنيات الحديثة لخدمة التنمية البشرية وتحقيق مستقبل أكثر استدامة وشمولا.






