تناولت الباحثة في الشؤون الصينية تمارا برو مخرجات قمة بكين التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني، معتبرة أن القمة حققت تقدمًا اقتصاديًا ملحوظًا، بينما ظلت الملفات السياسية، وفي مقدمتها إيران ومضيق هرمز وتايوان، محل تباين في المواقف بين الجانبين.
وقالت تمارا برو إن الرئيس الأمريكي، توجه إلى الصين بهدفين رئيسيين، أولهما إبرام صفقات اقتصادية وتجارية، والثاني محاولة دفع بكين للعب دور في معالجة الملف النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضافت أن الصين منحت ترامب ما وصفته بـ”الترحيب الكبير”، وهو أمر يحظى بأهمية بالنسبة للرئيس الأمريكي، خاصة على المستوى الرمزي وإظهار مكانته الدولية.
اتفاقات اقتصادية تشمل الطيران والزراعة والتكنولوجيا
وأوضحت برو أن الزيارة شهدت تفاهمات اقتصادية مهمة، من بينها إعلان ترامب عن اتفاقات تجارية كبيرة، تشمل شراء الصين طائرات من شركة بوينج، إلى جانب استئناف استيراد لحوم الأبقار الأمريكية.
وأضافت أن هناك تفاهمات في المجال التكنولوجي، بعد سماح الولايات المتحدة لشركة نيفيديا بتصدير رقائق متقدمة إلى شركات صينية، من بينها علي بابا وتن سنت وديبسي، معتبرة أن هذه الخطوات تعكس نجاحًا اقتصاديًا واضحًا للقمة.
تايوان “خطً أحمر” بالنسبة لبكين
وأكدت الباحثة في الشؤون الصينية أن الصين كانت واضحة خلال اللقاء بشأن ملف تايوان، معتبرة أن أي دعم أمريكي للانفصاليين في الجزيرة قد يقود إلى مواجهة مباشرة بين بكين وواشنطن.
وأضافت أن بكين جددت تمسكها بمبدأ “الصين الواحدة”، مؤكدة أن قضية تايوان تمثل خطًا أحمر في العلاقات الصينية الأمريكية.
بكين متمسكة بالحل السياسي
وأشارت برو إلى أن الموقف الصيني من الحرب في الشرق الأوسط لا يزال ثابتًا، ويتمثل في الدعوة إلى وقف دائم للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مع التأكيد على أن الأزمة لم يكن ينبغي أن تندلع من الأساس.
وأضافت أن الصين ترى ضرورة حل الملف النووي الإيراني عبر التفاوض والحلول السياسية، لافتة إلى أن بكين قد تلعب دورًا في دفع إيران نحو بعض التنازلات، مثل تسهيل حركة الملاحة في مضيق هرمز أو الدخول في مفاوضات، لكن ذلك – بحسب تقديرها – يتطلب أيضًا تنازلات أمريكية مقابلة، من بينها تخفيف الحصار على الموانئ الإيرانية.
ترامب لم يحقق كامل أهدافه السياسية في بكين
واعتبرت الباحثة في الشؤون الصينية أن ترامب لم ينجح بالكامل في تحقيق ما كان يطمح إليه سياسيًا خلال الزيارة، موضحة أن بكين لم تُظهر تغيرًا جوهريًا في موقفها تجاه إيران، كما أن الصين لم تُبد استعدادًا للضغط على طهران بالشكل الذي كانت تأمله واشنطن.
وأضافت أن إيران ما تزال تنظر إلى ملف مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق التفاوض الأساسية مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى تفاهمات نهائية مرهونة بمزيد من المفاوضات خلال الفترة المقبلة.



