أخبار عاجلة
صناعة الوحدات البحرية -

اغتيال الرموز بسلاح وسائل التواصل

اغتيال الرموز بسلاح وسائل التواصل
اغتيال الرموز بسلاح وسائل التواصل

يظن البعض أن الكتابة بالسلب عن بعض الرموز الوطنية يصبح أمرا مُتاحا بعد رحليهم، ظنا منهم أن ليس لرموزنا من يدافع عنهم أو يدفع عنهم بذاءات البعض وافتراءات البعض الآخر وأذاهم. أقول هذا ردا على بعض الأقلام التي تتطاول على سيرة نجوم وطننا وقاماته التي صنعت مجده سواء في الفن أو في السياسة أو في الرياضة، إذ تابعنا مؤخرا أحد صناع المحتوى على وسائل التواصل وقد تطاول بكل جرأة على سيرة بعض من رموز الإبداع في بلادي.

    لم تسلم سيدة الغناء العربي من البذاءات، هذه السيدة الوطنية التي ساندت وطنها ومثّلت صوته المغرد في كل لحظات انتصاره والمعبر عن أنين الوطن لحظة انكساره. هذه المطربة التي شدت بأجمل الألحان وأعذب الكلمات، هذه النجمة الساطعة والكوكب المنير في الشرق كله يأتي اليوم الذي يتجاسر فيه أحدهم على الخوض في سيرتها ولا أقول إنه انتقد فنها أو هاجم صوتها أو أنه حتى قلّل من قيمة إرثها الفني، بل إنه تطاول على سلوكها الشخصي. وحين ظن هذا الشخص عدم وجود من يذُب عن سيرة سيدة الغناء العربي ويتصدى له ولأمثاله، صال وجال ناسجا قصصا من الخيال لا شاهد عليها ولا دليل.

   لم يتوقف المسيء عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى ضربة أخرى مزدوجة حين زج باسم موسيقار الأجيال ومعه أمير الشعراء اللذين ملآ الدنيا فنا وإبداعا وقدما من خلال تجربة تبني الأمير للموسيقار الناشئ نموذجا كبيرا لدور الكبار في دعم ورعاية المواهب الحقيقية، وتحدث عنهما بعد مرور ما يقرب من قرن إلا قليل على رحيل الأمير ونحو 35 عاما على رحيل الموسيقار. أي خسة تلك وأي دناءة حين تنبش في سجلات التاريخ لتستخرج أقذرها وأكثرها وضاعة وتعيد نشرها على الناس وخاصة على تلك الأجيال الجديدة التي لا تقرأ إلا ريلز السوشيال ميديا فجعلت منها مرجعيتها الأولى التي تستقي منها الأخبار، وصارت تستوثق من صحة المعلومات خلال المواقع والصفحات الالكترونية، فشككتهم فيمن كنا نقدمهم باعتبارهم مُثلا عليا ونصحناهم بالاقتداء بهم وتقليد فنهم فإذا بتلك الكتابات المُغرضة تكاد تحطم هذه الأيقونات. بل تمادى هذا الذي يصف نفسه بالمؤرخ في غيه وتطاول على عدد من رموزنا الوطنية الخالدة وقياداتنا السياسية الراحلة، وإذا به يسرد روايات على أنها مسلّمات تاريخية علينا أن نقبلها دون مراجعة أو تحقيق. 
   كشفت لنا هذه الكتابات عن مزيد من مساوئ وسائل التواصل الاجتماعي فدعتنا إلى طرح السؤال على المجلس الأعلى للإعلام: أما آن لهذا المستنقع أن يتم تجفيفه بأي وسيلة قانونية ممكنة؟ وإذا كان هؤلاء المجني على سيرتهم من رموز الوطن قد عدموا الذرية التي ترد لسيرهم كامل اعتبارها، فأين شرفاء الوطن من كبار المحامين ممن اعتدنا أن نراهم يتصدون لمثل تلك المهاترات ليستخدموا بعدالة سيف القانون فيعقابوا به من يستحق العقاب ويجبروه على التوقف عن غيّه وسفالته؟
    ليس لي أن أقلد صاحب تلك البوستات فأكيل له الاتهامات بالخيانة أو العمالة أو حب الشُهرة أوغيرها من الاتهامات، فقد يكون الرجل مريضا نفسيا او مشتاقا للشهرة أو باحثا عن المال، وكل تلك أعراض تستلزم العلاج النفسي أو العقاب القانوني. بالطبع، هناك جبال شاهقة من أعلام هذا الوطن التي لا يمكن للريح العاتية أن تهز قممها، غير أن رذاذ هذه الظواهر الطارئة قد يؤذي عارفي أقدارهم وعشاق الوطن من المواطنين الشرفاء بحق. الأكثر مرارة وألما من هذا هو ما يمكن أن يضر بمواطنينا خارج البلاد حين تنالهم ألسنة بعض من يقتلهم تميز مصر وريادتها في محيطيها العربي والقاري فيستخدمون ذلك الذباب الالكتروني في إيذاء المصريين حيث هم في غربتهم بحثا عن الرزق الحلال في مشارق الأرض ومغاربها.
   فيا كل رجال القانون ليس أقل من وقفة حاسمة تدافع عن وطني وسمعته ورموزه وأعلامه. ويا رجال التشريع في البرلمان ليس إلا قانونا يتم سنه لمواجهة كل قاذورات الفضاء الالكتروني وسفالاته. ويا أهل الطب النفسي، ليتكم تحللون لنا شخصية هؤلاء الأدعياء من المتطاولين على رموز الوطن لنتعامل معهم على ضوء ما ستقررون من سلامة قواهم العقلية وهنا يوجهون إلى محاكمة عادلة وعاجلة. أو أن يكونوا بالفعل مرضى عقليين فالحل ينبغي أن يكون في جناح منزوع منه المراوح في هذا الصيف القاسي بمستشفى العباسية للصحة النفسية.