أشاد الناقد الفني عماد يسري بتجربة المايكرو دراما التي أعلنت منصة Watch It عن تقديمها لأول مرة من خلال مسلسلي "قلب مفتوح" و"ابن الشركة"، والمقرر عرضهما قريبًا، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في شكل ومضمون الإنتاج الدرامي الموجه للجمهور الرقمي.
وأوضح يسري في تصريح لـ"الدستور" أن المايكرو دراما أصبحت واقعًا ملموسًا عالميًا خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد مجرد تجربة محدودة، بل تحولت إلى اتجاه إنتاجي واضح يستهدف أنماط المشاهدة الحديثة، خاصة مع انتشار المنصات الرقمية وهيمنة المحتوى القصير على اهتمامات الجمهور، مشيرًا إلى أن تقديم حلقات درامية لا تتجاوز مدتها دقيقتين إلى ثلاث دقائق كان في البداية صادمًا لقطاع من المشاهدين المعتادين على الحلقات الطويلة، إلا أن هذه الصيغة استطاعت تدريجيًا أن تجد طريقها إلى الجمهور.
وأضاف أن هذه النوعية من الأعمال تستهدف بالدرجة الأولى الأجيال الأصغر، مثل جيل Z وجيل ألفا، الذين اعتادوا على استهلاك المحتوى السريع عبر تطبيقات الفيديو القصير، وهو ما يجعل المايكرو دراما أكثر توافقًا مع أسلوب حياتهم وإيقاعهم اليومي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا النمط لا يقتصر على فئة عمرية بعينها، بل يمتد ليشمل شرائح مختلفة، بما في ذلك كبار السن الذين أصبحوا بدورهم يتابعون المحتوى القصير عبر الهواتف الذكية.
وأشار يسري إلى أن من أبرز مميزات هذه التجربة انخفاض تكلفتها الإنتاجية مقارنة بالأعمال الدرامية التقليدية، نظرًا لاعتمادها في كثير من الأحيان على طاقات شبابية ورؤى جديدة، وهو ما يفتح الباب أمام مواهب صاعدة لتقديم أفكار مبتكرة خارج الأطر المعتادة.
كما لفت إلى أن الأعمال التي تم الإعلان عنها، مثل "ابن الشركة" و"قلب مفتوح"، تقدم موضوعات وقضايا معاصرة برؤية مختلفة، ما يعزز من فرص تفاعل الجمهور معها.
وأكد أن دخول المايكرو دراما إلى السوق المصري والعربي سيكون له تأثير واضح على صناعة الدراما، متوقعًا أن تصبح عنصرًا أساسيًا ضمن خريطة الإنتاج خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الدراما التقليدية.
ومع ذلك، شدد على أن هذا النوع الجديد لن يلغي المسلسلات ذات الحلقات الطويلة، سواء 15 أو 30 حلقة، بل سيظل هناك ارتباط قوي من جانب الجمهور بهذا الشكل الكلاسيكي من السرد الدرامي.
وأضاف: "الدراما التقليدية ستبقى حاضرة بقوة، لأن هناك نوعًا من التعلق لدى المشاهد بأسلوب الحلقات الطويلة وتفاصيلها، لكن في المقابل، المايكرو دراما تقدم تجربة مختلفة وسريعة تناسب إيقاع العصر، وبالتالي نحن أمام تنوع وليس استبدالًا".
وأكد أن العامل الحاسم في نجاح أي عمل درامي، سواء كان قصيرًا أو طويلًا، يظل النص الجيد، مشيرًا إلى أن السيناريو والحوار هما الأساس الحقيقي لجذب الجمهور والحفاظ على اهتمامه.
كما أثنى على الجهود التسويقية لمنصة "Watch It"، معتبرًا أنها تمتلك رؤية ذكية في تقديم محتوى جديد ومتنوع، ما يعزز من مكانتها كإحدى أبرز المنصات الرقمية في العالم العربي.



