أخبار عاجلة

أخصائي صحة نفسية: الإيمان بالخرافات والدجل ليس دليلًا على الجهل

أخصائي صحة نفسية: الإيمان بالخرافات والدجل ليس دليلًا على الجهل
أخصائي صحة نفسية: الإيمان بالخرافات والدجل ليس دليلًا على الجهل

حول تصديق المصريون الخرافة؟، تحدث أخصائي الصحة النفسية أحمد رضوان، في تصريحات خاصة لـ" الدستور" مشيرًا إلى أنه ومن منظور الطب النفسي وعلم النفس الاجتماعي، الإيمان بالخرافات والدجل ليس دليلًا على "الجهل" بالضرورة، ولا يختفي تلقائيًا مع التعليم أو التكنولوجيا، هذه الظاهرة موجودة في كل المجتمعات بدرجات مختلفة، حتى في أكثر الدول تقدمًا، لكن هناك عوامل تجعلها أقوى في بعض البيئات، ومنها المجتمع المصري.

 أهم الأسباب النفسية والاجتماعية لتصديق الخرافة

وأوضح "رضوان": أهم الأسباب النفسية والاجتماعية لتصديق الخرافة، الحاجة للشعور بالسيطرة، عندما يعيش الإنسان ضغوطًا اقتصادية أو صحية أو اجتماعية كبيرة، يبدأ العقل في البحث عن أي تفسير أو وسيلة تمنحه إحساسًا بالأمان والسيطرة، الخرافة تقدم إجابات سهلة وسريعة: "هناك حسد"، "عمل"، "طاقة سلبية"، بدل مواجهة واقع معقد ومؤلم.

وقال "رضوان"، إن طريقة عمل الدماغ البشري، العقل البشري مهيأ أصلًا للبحث عن الأنماط والروابط حتى لو لم تكن حقيقية، فإذا حدث أمر سيئ بعد موقف معين، قد يربط الشخص بينهما تلقائيًا، هذه آلية نفسية طبيعية تُعرف بالانحيازات المعرفية.

وأشار إلى الثقافة المتوارثة، حيث أن كثير من المعتقدات تنتقل عبر الأسرة والمجتمع منذ الطفولة، فتتحول إلى "حقائق عاطفية" أكثر من كونها أفكارًا قابلة للنقاش، الإنسان لا يتبنى أفكاره بالعقل فقط، بل أيضًا بالانتماء والعاطفة.

ولفت "رضوان" إلى أن التعليم لا يساوي التفكير النقدي دائمًا، قد يكون الشخص متعلمًا أكاديميًا لكنه لم يتدرب على التفكير النقدي أو المنهج العلمي في تقييم الادعاءات، لذلك يمكن لطبيب أو مهندس أن يؤمن بأمور غير علمية إذا كانت متجذرة ثقافيًا أو عاطفيًا.

وذكر أن الدجل يستغل الاحتياج النفسي، الدجال غالبًا يقدم يقينًا مطلقًا، ووعودًا سريعة، واهتمامًا عاطفيًا بالمشكلة، وهذا يجذب الأشخاص القلقين أو اليائسين أكثر من التفسيرات العلمية التي تكون أبطأ وأكثر تعقيدًا.

وأشار إلى وسائل التواصل الاجتماعي في عصر التكنولوجيا والمعلومة الصحيحة والخاطئة تنتشر بالسرعة نفسها، أحيانًا التكنولوجيا نفسها تساعد على انتشار الخرافة عبر الفيديوهات المؤثرة والقصص العاطفية.

وأوضح "رضوان" أن القلق وعدم اليقين يزيدان التفكير الخرافي، هناك دراسات نفسية تشير إلى أن المجتمعات التي تعاني من ضغوط مزمنة أو شعور بعدم الاستقرار تميل أكثر لتبني التفسيرات الغيبية والخرافية لأنها تخفف القلق مؤقتًا.

واختتم: في النهاية، التعامل مع الظاهرة لا يكون بالسخرية من الناس، لأن السخرية تجعل الشخص يتمسك بمعتقده أكثر، بل بنشر التفكير النقدي، وتحسين التعليم، وتوفير دعم نفسي واجتماعي حقيقي للناس حتى لا يضطروا للبحث عن حلول وهمية.