أخبار عاجلة

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى عودة رفات القديس أثناسيوس الرسولي بعد قرون من الاغتراب

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى عودة رفات القديس أثناسيوس الرسولي بعد قرون من الاغتراب
الكنيسة القبطية تحيي ذكرى عودة رفات القديس أثناسيوس الرسولي بعد قرون من الاغتراب

أحيت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية،  الذكرى الـ53 لعودة رفات البابا أثناسيوس الرسولي من الفاتيكان لمصر عام 1973، ليوضع في مزاره الذي جرى إعداده أسفل الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية والمجاور لكنيسة السيدة العذراء والأنبا بيشوي.

فشهدت الذاكرة التاريخية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية واحدة من أبهى صفحاتها الروحية والتي تمثلت في عودة جزء من رفات "حامي الإيمان" البابا أثناسيوس الرسولي، البابا العشرين لكرسي الإسكندرية، بعد رحلة اغتراب طويلة لجسده في العواصم الأوروبية دامت لعدة قرون.

 وجاء هذا الحدث الجلل ليتوج احتفالات الكنيسة بمرور 1600 عام على نياحة (وفاة) هذا القديس العظيم الذي يعد أحد أعمدة الإيمان المسيحي في العالم أجمع، وصاحب الدور الأبرز في مجمع نيقية المسكوني عام 325 ميلادية.

تعود خلفية هذا الحدث التاريخي إلى الجهود الدبلوماسية والكنسية المكثفة التي قادها المتنيح البابا الشنودة الثالث في بداية حبريته، حيث تواصل مع الفاتيكان في عهد البابا بولس السادس، طالبًا استعادة جزء من رفات القديس الذي غادر جسده مصر في فترات تاريخية مبكرة نتيجة الاضطرابات السياسية، واستقر به المطاف في كنيسة القديس زكريا بمدينة فينيسيا (البندقية) الإيطالية. وقدلاقت هذه المبادرة ترحيبًا كبيرًا من الكنيسة الكاثوليكية كعلامة على المحبة والتقدير المتبادل بين الكنائس.

وفي العاشر من مايو، توجّه وفد قبطي رفيع المستوى برئاسة البابا شنودة الثالث إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث سُلّم الرفات المقدس رسميًّا في القصر الرسولي بالفاتيكان وسط مراسم دينية وروحية مهيبة غطتها وسائل الإعلام العالمية. وعقب انتهاء المراسم، عاد الوفد البابوي حاملًا الذخيرة المقدسة إلى أرض الوطن في الخامس عشر من مايو، لتبدأ احتفالات شعبية ورسمية غير مسبوقة.

وفي مطار القاهرة الدولي، احتشد الآلاف من الشمامسة والمؤمنين والمواطنين، يتقدمهم رجال الدولة والقيادات الدينية، في استقبال مهيب تداخلت فيه أصوات الألحان القبطية العريقة مثل لحن "أفلوجيمينوس" (المبارك) بالزغاريد وصيحات الفرح. وحُمل صندوق الرفات المخملي على أعناق الآباء الأساقفة والمطارنة فوق الرؤوس، في مشهد جسّد قيمة هذا القديس في وجدان الأمة المصرية بكافة أطيافها.

تحرك الموكب البابوي وسط حراسة مشددة وجماهير تصطف على جانبي الطرقات وصولًا إلى الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية في القاهرة، حيث أُودع الرفات في مزار رخامي خاص جرى تشييده وتجهيزه بعناية فائقة أسفل المذبح الرئيسي للهيكل الكبير، ليكون متاحًا منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا.