أخبار عاجلة

من المسرح إلى الشاشة.. سر التجربة السينمائية الوحيدة لـ منيرة المهدية

من المسرح إلى الشاشة.. سر التجربة السينمائية الوحيدة لـ منيرة المهدية
من المسرح إلى الشاشة.. سر التجربة السينمائية الوحيدة لـ منيرة المهدية

في 16 مايو 1885، وُلدت منيرة المهدية، أو "سلطانة الطرب"، التي حفرت اسمها في تاريخ الفن العربي كأول سيدة مصرية تقف على خشبة المسرح، وأحد أبرز الأصوات النسائية التي قادت نهضة الغناء والمسرح في مصر. 

ورغم مسيرتها الطويلة والحافلة على المسرح، فإن تجربتها السينمائية جاءت محدودة بشكل لافت، إذ لم تشارك سوى في فيلم واحد فقط هو "الغندورة" عام 1935.

"الغندورة".. المسرحية التي تحولت إلى شاشة السينما

جاء فيلم "الغندورة" مستندًا إلى واحدة من أشهر المسرحيات التي قدمتها منيرة المهدية على المسرح، ما جعل انتقالها إلى السينما امتدادًا طبيعيًا لنجاحها المسرحي.

 الفيلم أخرجه الإيطالي ماريو فولبي، وشارك في بطولته نخبة من نجوم تلك المرحلة، منهم أحمد علام وعباس فارس وبشارة واكيم وماري منيب.

وقدمت منيرة خلال الفيلم عددًا من الأغاني التي عكست قوتها الصوتية وحضورها الفني، ليظل العمل شاهدًا على قدرتها على الجمع بين الغناء والتمثيل.

لماذا توقفت التجربة عند فيلم واحد؟

رغم النجاح الكبير الذي حققته على المسرح، فإن السينما في الثلاثينيات كانت تشهد تحولات تقنية وفنية مختلفة عن طبيعة المسرح الغنائي الذي اعتادته منيرة، فقد كانت تعتمد بشكل أساسي على الأداء الحي والتفاعل المباشر مع الجمهور، بينما فرضت السينما أدوات جديدة تتطلب أسلوبًا مختلفًا.

كما أن منيرة المهدية كانت قد رسخت مكانتها بالفعل كنجمة مسرح وغناء، ولم تكن بحاجة إلى خوض مغامرات سينمائية متعددة، خاصة مع تزايد المنافسة وظهور وجوه جديدة أكثر توافقًا مع متطلبات الشاشة الفضية.

المسرح في حياة منيرة المهدية

بقي المسرح بالنسبة لمنيرة المهدية المساحة الأهم التي مارست فيها نفوذها الفني والثقافي، حيث لم تكن مجرد مطربة أو ممثلة، بل قائدة فرقة وصاحبة مشروع فني ووطني متكامل. لذلك فضلت الاستمرار في المجال الذي صنعت فيه مجدها الحقيقي.

ورغم أن رصيدها السينمائي اقتصر على فيلم واحد، فإن تأثير منيرة المهدية في الفن العربي لم يقاس بعدد الأعمال، بل بريادتها ودورها التاريخي في تمكين المرأة داخل الساحة الفنية، وكسر القيود الاجتماعية، وتوظيف الفن في خدمة القضايا الوطنية.

منيرة المهدية.. سلطانة الطرب التي صنعت التاريخ بطريقتها

وفي عام 1965 رحلت منيرة المهدية، لكنها ظلت رمزًا لفنانة سبقت عصرها، وفتحت الطريق أمام أجيال من النساء في الغناء والتمثيل، مؤكدة أن تجربة واحدة على الشاشة قد تكون كافية حين تسبقها مسيرة استثنائية صنعت المجد فوق خشبة المسرح.