قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن مشروع دلتا الجديدة باستثمارات تقارب 800 مليار جنيه وتكلفة استصلاح للفدان تصل إلى 400 ألف جنيه، إضافة إلى إنشاء 12 ألف كيلومتر من الطرق، يمثل استثمارًا طويل الأجل يحصّن الاقتصاد المصري من صدمات الأسعار والتضخم المستورد في أسواق الغذاء العالمية.
وأوضح خلال حديثه بقناة "إكسترا نيوز"، أن الدولة تستهدف الوصول إلى 17 مليون فدان من الرقعة الزراعية، بعدما تمت إضافة نحو 3 ملايين فدان خلال العامين الماضيين، مؤكدًا أن هذا التوسع يعكس توجه الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليص الفجوة الاستيرادية، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح.
وأشار إلى أن مصر تستورد حاليًا ما بين 11 إلى 11.5 مليون طن قمح سنويًا من إجمالي استهلاك يبلغ نحو 22 مليون طن، وهو ما يضغط على النقد الأجنبي. لذلك فإن التوسع في زراعة القمح يمثل أولوية قصوى، بينما يتم تقليص زراعة الأرز بسبب استهلاكه الكبير للمياه، في إطار سياسة تعتمد على المزايا النسبية لكل محصول.
مشاركة 150 شركة من القطاع الخاص
ونوه بأن المشروع لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يشمل التصنيع الزراعي والطاقة الجديدة والمتجددة، حيث تستهدف مصر أن تشكل الطاقة النظيفة نحو 42% من إجمالي الطاقة بحلول 2030، بما يتيح توجيه الموارد لدعم الزراعة والصناعة معًا.
وأضاف أن مشاركة نحو 150 شركة من القطاع الخاص في الإنتاج الزراعي تعكس تحولًا نحو نموذج استثماري تشاركي أكثر استدامة، مدعومًا بتطوير البنية التحتية من طرق وكباري ومحطات كهرباء ومراكز تكنولوجيا معلومات، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين ويمنح الاقتصاد المصري نظرة إيجابية من مؤسسات التصنيف العالمية.
وأكد أن المشروع يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد التي بلغت في المتوسط 90 مليار دولار سنويًا خلال السنوات الأخيرة، مقابل صادرات لم تتجاوز 46.5 مليار دولار، مشددًا على أن الهدف هو تقليص هذه الفجوة عبر زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع فرص التصدير للأسواق الأفريقية والأوروبية في إطار اتفاقيات مثل الكوميسا وبريكس.




