اختتمت اللجنة الموفدة من الأزهر الشريف إلى مدينة أبنوب بمحافظة أسيوط زيارتها لأسر ضحايا الحادث المأساوي الذي شهدته المدينة مؤخرًا، وأسفر عن مصرع 8 أشخاص وإصابة أكثر من 5 آخرين، إثر قيام أحد الأشخاص بإطلاق أعيرة نارية بصورة عشوائية في عدد من المناطق بالمركز، وذلك تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف.
وضمت اللجنة عددًا من كبار علماء وقيادات الأزهر الشريف، يتقدمهم فضيلة الدكتور عباس شومان، حيث قامت بزيارة منازل أسر الضحايا لتقديم واجب العزاء ونقل مواساة الإمام الأكبر، إلى جانب عقد لقاءات موسعة مع كبار العائلات والشخصيات المجتمعية بمدينة أبنوب لبحث سبل احتواء آثار الحادث والحفاظ على السلم المجتمعي.
دعم ومواساة أسر الضحايا
وأكد الدكتور عباس شومان، في ختام الزيارة، أن وفد الأزهر جاء إلى أبنوب لأداء واجب العزاء وتأكيد وقوف المؤسسة الأزهرية إلى جانب جميع الأسر المنكوبة، مشيرًا إلى أن الجهود التي بذلتها اللجنة خلال الزيارة أسفرت عن نتائج إيجابية تعكس وعي أهالي المدينة وحرصهم على تغليب قيم التسامح والعفو.
وأوضح أن جميع عائلات الضحايا رحبت بوساطة الأزهر الشريف، وأن بعض الأسر أعلنت بالفعل العفو النهائي والصفح استجابة لمبادرة الأزهر، بينما لا تزال هناك بعض الحالات التي تحتاج إلى مزيد من المشاورات والحوار خلال الأيام المقبلة للوصول إلى توافق كامل وإنهاء الملف بصورة نهائية.
وأضاف شومان أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب حرص على التواصل هاتفيًا مع عدد من العائلات التي أعلنت العفو النهائي، تقديرًا لموقفها النبيل واستجابتها لجهود الصلح، موضحًا أن من بين تلك العائلات عائلتين مسلمتين وعائلة مسيحية، في مشهد يجسد قيم التلاحم الوطني ووحدة النسيج المجتمعي بين أبناء الوطن.
وأوضح شومان أن العائلات التي أعلنت إنهاء الأمر والصلح لوجه الله تعالي واكراما للأزهر هم عائلة آل عمار بقرية السوالم ابنوب وعائلة الحاج منصور من اولاد علي بابنوب يعفو عن دم ابنته وابنها وعائلة أبو قارة.
وأشار إلى أن الأزهر الشريف سيواصل أداء رسالته الدينية والوطنية والإنسانية في دعم الاستقرار المجتمعي، مؤكدًا أن حجم التجاوب الذي لمسه الوفد من أهالي الضحايا جاء رغم قسوة الحادث وآلامه، وهو ما يعكس أصالة أهالي أبنوب وحرصهم على الحفاظ على الأمن والاستقرار ونبذ الفتن.
وشدد على أن لجان الصلح التابعة للأزهر ستواصل عملها خلال الفترة المقبلة حتى استكمال إجراءات المصالحة بين جميع الأطراف بصورة مرضية للجميع، بما يضمن تجاوز آثار الحادث الأليم وطي صفحته نهائيًا، لترسيخ قيم المحبة والتسامح والتعايش التي يدعو إليها الأزهر الشريف، وإعادة الأجواء الطبيعية إلى المدينة في أسرع وقت ممكن.
أخبار متعلقة :