قدم الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون، خلال تجربته الفنية الثرية، العديد من الأعمال الفنية التي تنوعت بين الأدوار الدرامية والسينمائية، ولكن تبقي تجربته المسرحية، وخاصة في الثقافة الجماهيرية علامة فارقة في مسيرته الإبداعية.
تجربة عبدالعزيز مخيون في حقل بقرية زكي أفندي
وعن هذه التجربة، قال الكاتب المسرحي أحمد عبدالرازق أبوالعلا: “أشرت في كتابي ”التجريب في مسرح الثقافة الجماهيرية" إلى التجربة التي قدمها الفنان عبدالعزيز مخيون في قرية زكي أفندي التابعة لمركز أبو حمص، الذي ولد فيه عام 1946، حين قدم مسرحية "الصفقة" لتوفيق الحكيم في حقل من حقولها، وهي إضافة تُحسب له، وتُعد تجربة متميزة من تجارب مسرح الفلاحين التي قدمها المخرج سرور نور في بداية الستينيات، حين أنشأ فرقة مسرح الفلاحين في دكرنس وأخرى في السنبلاوين بالإضافة إلى الفرقة الأم في المنصورة. وكذلك تجربة المخرج هناء عبدالفتاح حين قدم مسرحية ملك القطن ليوسف إدريس في قرية دنشواي عام 1969.
مخيون أشرك أكثر من 50 من أبناء قريته في العرض وجعلهم شركاء في مناقشة قضايا النص
ولفت “أبوالعلا” في تصريحات خاصة لـ"الدستور": وتُعد تجربة الفنان عبد العزيز مخيون التي قدمها عام 1974 تجربة مهمة، قام فيها بتغيير عنوان النص ليصبح صفقة توفيق الحكيم كما رآها فلاحو قرية زكي أفندي، وهو بهذا العنوان أراد أن يشارك أكثر من خمسين فردا من أبناء القرية للعمل فيها، ليس فقط بأداء الأدوار، ولكن بمناقشة ما طرحه الحكيم في نصه، لأنه كان يرى أن المسرح له وظيفة اجتماعية، وتلك المشاركة تحققها.
وتابع موضحا: والمسرحية – كما هو معروف- تُعالج موضوع الصراع بين الفلاحين والإقطاعيين على تملك الأرض، كتبها عام 1956 تعبيرا عما كان يحدث في مصر قبل ثورة يوليو 52، وكانت محاولة منه – أيضا- لإدخال الفنون الشعبية الريفية من رقص وتحطيب وغناء في اطار المسرحية، مشيرا إلى أنها من الممكن أن تقدم في العراء أو مصطبة، ولهذا كان اختيار "مخيون" لها موفقا حيث قدمها داخل حقل من حقول القرية.
مخيون سعى للتمرد على الشكل الإيطالي السائد
وشدد “أبوالعلا" علي أن: تلك التجربة المتميزة، التي قدمها بعد سبع سنوات من تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية توضح مدي تأثره بالفكرة التي تحدث عنها يوسف إدريس وكتب عنها مقاله الشهير نحو مسرح مصري عام 1964 وأيضا ما طرحه توفيق الحكيم في كتابه قالبنا المسرحي وصدر في نفس عام تخرج الفنان عبد العزيز مخيون 1967.
هذا التأثر ترجمه في تلك التجربة، التي تميز بها عن أقرانه - الذين أشرت إليهم في اطار مسرح الفلاحين - في أنه وثقها في كتاب له صدر بعنوان يوميات مخرج مسرحي في قرية مصرية وفيه تحدث باستفاضة عن تلك التجربة، وذكر من ضمن ما ذكر، أنه ذهب إلى نص شعبي ذو طبيعة مصرية، تمردا على الشكل الإيطالي السائد في المسرح المصري.
واستدرك: على الرغم من حصوله على منحة دراسية في فرنسا لدراسة المسرح، إلا أن ذلك لم يغير قناعاته، ورغبته في تقديم مسرح مصري خالص. لكن هذا الطموح لم يتحقق - في اعتقادي - لأن السينما اختطفته، وبعدها التليفزيون، وقدم فيهما أعمالا كثيرة، صنعت نجوميته، أكثر من مشاركاته المحدودة في المسرح، والتي تُعد - فقط - محطة من محطات رحلته الفنية، أخرج عملين الأول منهما هو مسرحية "الجندرمة" والثاني هو مسرحية "غدا في الصيف القادم "لميخائيل رومان 1985 وشارك في تمثيل مسرحية "المشخصاتية" لعبد الله الطوخي عام 1971ومسرحية ماراصادا لبيتر فايس 1970 والناس اللي في التالت2001 لأسامة أنور عكاشة، وكذلك مسرحية واقدساه ليسرى الجندي 1985.
أخبار متعلقة :