أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الاتفاق الإطاري المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران يمثل "اتفاق ضرورة" للطرفين، لكنه لا يضمن إنهاء الصراع بشكل دائم في ظل استمرار ملفات الخلاف الجوهرية وانعدام الثقة المتبادل، مشيرًا إلى أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في الضاحية الجنوبية لبيروت قد ينعكس على مسار التفاهمات الجارية.
التصعيد الإسرائيلي يهدد أجواء التفاهمات المرتقبة
قال الدكتور حسن سلامة خلال برنامج “اليوم”، المذاع على قناة “دي إم سي”، إن العالم يترقب التوقيع الإلكتروني على المذكرة الإطارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يُفترض أن تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات بين الجانبين، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة قد تؤثر على هذا المسار.
قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية في بيروت يمثل تطورًا خطيرًا
وأوضح أن قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية في بيروت قبل ساعات يمثل تطورًا خطيرًا قد يدفع الجانب الإيراني إلى إعادة تقييم موقفه، خاصة في ظل صدور تصريحات إيرانية تؤكد أن هذا الهجوم "لن يمر دون رد"، وهو ما قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل.
تأجيل محتمل للتوقيع رغم اقتراب الاتفاق
وأشار إلى أن التوقيع على الاتفاق قد لا يتم بالضرورة اليوم، رغم وصول المفاوضات إلى مراحلها الأخيرة، لافتًا إلى أن إيران كانت قد أشارت إلى عدم رغبتها في منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكسبًا سياسيًا يتزامن مع يوم ميلاده، في ظل اتهاماتها له بالمسؤولية عن اغتيال قادة وعلماء إيرانيين خلال فترات سابقة.
وأضاف أن احتمالات التوقيع ما زالت قائمة خلال الأيام المقبلة، في حال لم تؤدِ التطورات الميدانية إلى تعطيل المسار التفاوضي.
"اتفاق ضرورة" للطرفين
وأكد سلامة أن الاتفاق يمثل ضرورة سياسية واقتصادية للطرفين، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحتاج إلى تحقيق اختراق سياسي في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية وتراجع التأييد الشعبي، وهو ما يدفعه إلى السعي لإنجاز الاتفاق في أسرع وقت.
وأضاف أن الجانب الإيراني بدوره يحتاج إلى الاتفاق لإظهار تحقيق مكاسب سياسية أمام الداخل الإيراني، فضلًا عن الاستفادة الاقتصادية المتوقعة من الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة ورفع بعض القيود والعقوبات، بما يتيح ضخ موارد جديدة في الاقتصاد الإيراني.
ملفات الخلاف الأساسية ما زالت قائمة
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن الاتفاق الإطاري، حتى في حال توقيعه، لن يكون كافيًا لإنهاء الصراع بصورة نهائية، مؤكدًا أن هناك ملفات جوهرية قابلة للانفجار في أي وقت.
وأوضح أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران لا يزال يمثل العقبة الأكبر أمام الوصول إلى سلام دائم، مشيرًا إلى أن الاتفاق قد يوفر فترة تهدئة أو "استراحة" تسمح للطرفين بإعادة ترتيب أوضاعهما، لكنه لا يزيل أسباب الخلاف الأساسية.
مضيق هرمز نموذج للخلافات المستمرة
ولفت سلامة إلى أن ملف مضيق هرمز يعكس حجم التباينات بين الجانبين، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن إعادة فتح المضيق بصورة مباشرة عقب توقيع الاتفاق، بينما تؤكد إيران أن تشغيل المضيق وحركة الملاحة فيه ستظل خاضعة لشروط وتفاهمات تراعي المصالح الإيرانية.
وأشار إلى أن هذه التباينات تؤكد أن المذكرة الإطارية، إذا تم توقيعها، ستكون خطوة نحو خفض التوتر وإدارة الخلافات، لكنها لن تمثل نهاية للصراع أو ضمانة لتحقيق سلام دائم في المنطقة.
أخبار متعلقة :