وفقا للإعلان الأمريكي الإيراني، من المتوقع أن تستضيف مدينة جنيف في سويسرا الجمعة المقبل، مراسم توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لوقف الحرب بينهما.
لم تكن تلك الجولة المرة الأولى التي تستضيف فيها جنيف دولًا للفصل بينهما، أو لعبها دور الوسيط في الأزمات والخلافات بين الدول.
فمنذ عام 1674 وصفت سويسرا نفسها صراحة بأنها دولة محايدة، وفي مؤتمر فيينا في عام 1815، تم الاعتراف بالحياد السويسري بموجب القانون الدولي.
وقامت سويسرا بتحديث هياكلها السياسية عندما تم اعتماد دستور عام 1848 حيث تضمن المبادئ الليبرالية مثل الحقوق الفردية، وفصل السلطات، والنظام البرلماني ثنائي المجلس المنصوص عليه في الثورة الفرنسية في عام 1789 ودستور الولايات المتحدة.
ومع بداية القرن التاسع عشر، بدأت سويسرا في الاضطلاع بدور نشط بشكل متزايد في السياسة الدولية حيث اعتبرت لسنوات عديدة مشاركتها الإنسانية والمساعي الدبلوماسية الحميدة أمور مكملة لحيادها.
ملاذ آمن لفض النزاعات
وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وما شاهده العالم من مآسي، دعت سويسرا في عام 1949 إلى عقد مؤتمر دبلوماسي في جنيف، يجمع ممثلي جميع الدول تقريبًا آنذاك وحضرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بوصفها خبيرًا، وقد مثلت مصر، بوصفها واحدة من الدول القليلة المستقلة آنذاك، أفريقيا والعالم العربي جنبًا إلى جنب مع إثيوبيا وسوريا ولبنان.
وعقدت الدول العزم على ألا ترى هذا الدمار يتكرر أبدًا، فاتفقت على أنه حتى أثناء النزاع المسلح، تظل هناك حدود وأن تتقيد الدول بالتزام بمعاملة المدنيين ومن ألقوا سلاحهم معاملة إنسانية، دون أي تمييز، وجاءت اتفاقيات جنيف.
اتفاقية جنيف الأولى بشأن حماية الجرحى والمرضى من الجنود في الميدان، اتفاقية جنيف الثانية بشأن حماية الجرحى والمرضى والغرقى من الجنود في البحر، اتفاقية جنيف الثالثة بشأن حماية أسرى الحرب، اعتماد اتفاقية جنيف الرابعة الجديدة بشأن حماية المدنيين.
مهمات سلام لسويسرا منذ عام 1953
ومنذ عام 1953، شاركت سويسرا في مهمات السلام، وفي العام ذاته، تم إرسال أفراد من الجيش وعدد من الدبلوماسيين السويسريين إلى كوريا الجنوبية كمراقبين محايدين وذلك لحفظ السلام عند خط ترسيم الحدود، وكانت تعتبر أول انخراط لسويسرا بالخارج في مجال الدعم المسلح للسلام.
وفي عام 1954 استضافت سويسرا مؤتمر الهند الصينية، كما عُقد بها في عامي 1954 و1955 أول لقاء قمة بين القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية.
أيضا كان من بين مساعي سويسرا الحميدة دورها كوسيط في المراحل الأخيرة من حرب تحرير الجزائر.
وفي عام 2002، توسطت جنيف لعقد اتفاقية وقف إطلاق النار في النزاع حول جبال النوبة بالسودان، والتي أبرمت فوق جبل بورغن شتوك، بالقرب من مدينة لوتسرن.
وفي عام 2009 وبفضل الوساطة السويسرية وقعت كل من تركيا وأرمينيا على بروتوكولات زيورخ التي تهدف إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وفي 2019 نجحت المساعي السويسرية في عقد اتفاقية سلام بين حكومة موزمبيق والمتمردين، عقب سنوات طويلة من المباحثات.
أخبار متعلقة :