قال أستاذ العلوم السياسية الدولية السوري محمود الأفندي إن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران لا تعني وجود اتفاق حقيقي بين الطرفين، بل تمثل إطارًا للتفاوض خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن البنود الأربعة عشر التي جرى تداولها إعلاميًا ما زالت جميعها محل خلاف بين واشنطن وطهران.
حرب سياسية تمتد لـ 60 يومًا في جنيف
وأوضح الأفندي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن الطرفين مقبلان على "حرب سياسية" تمتد لـ60 يومًا في جنيف، بهدف التفاوض حول القضايا الخلافية الواردة في المذكرة، مرجحًا أن تشهد المرحلة المقبلة تقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.
وأكد أن معظم البنود المطروحة تصب في مصلحة إيران، بدءًا من رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وصولًا إلى الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز، معتبرًا أن تطبيقها بصيغتها الحالية لا يخدم المصالح الأمريكية، ما سيدفع واشنطن إلى محاولة تعديل بعض البنود أو انتزاع تنازلات إضافية من طهران خلال فترة المفاوضات.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل بممارسة ضغوط سياسية وإعلامية على إيران، من خلال التصريحات المتشددة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار ما وصفه بـ"الحرب النفسية" الهادفة إلى تحسين شروط التفاوض.
ورأى الأفندي أن البند الأكثر تعقيدًا وخلافًا في المفاوضات يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، مؤكدًا أن هذا الملف سيكون الاختبار الأصعب أمام واشنطن خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن تنفيذ أي ترتيبات تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية سيُنظر إليه في إيران على أنه انتصار سياسي واستراتيجي كبير، الأمر الذي قد يدفع إسرائيل إلى رفضه أو محاولة عرقلته، خاصة في ظل ما وصفه بحساسية هذا الملف بالنسبة للأمن الإسرائيلي والنفوذ الأمريكي في المنطقة.
وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الملفات الاقتصادية أو العقوبات، بل في قدرة الولايات المتحدة على إقناع إسرائيل بالالتزام بأي ترتيبات تتعلق بالانسحاب من جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنه لا يرى حتى الآن مؤشرات واضحة على إمكانية تحقيق ذلك.
واختتم الأفندي تصريحاته بالقول إن ملف جنوب لبنان مرشح لأن يكون العقدة الرئيسية في مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، متوقعًا أن يشهد هذا البند تحديدًا أكبر قدر من الخلافات والمساومات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تباين حسابات جميع الأطراف المعنية.
أخبار متعلقة :